ورددنا أمره إلى الكتاب والسنة فوجدناه مخالفا لهما ، وليس الدين إلا كتاب الله - سبحانه - ، وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، والخارج عنهما المخالف لهما ضال مضل . ولا يقدح على هؤلاء الأولياء وجود من هو هكذا ، فإنه ليس معدودا منهم ، ولا سالكا طريقتهم ، ولا مهتديا هديهم . فاعرف هذا فإن القدح في قوم . بمجرد فرد أو أفراد منسوبين إليهم نسبة غير مطابقة للواقع لا يقع إلا ممن لا يعرف الشرع ، ولا يهتدي هديه ، ولا يبصر بنوره .
وعلى ذكرنا لحديث : " اتقوا فراسة المؤمن " فذكر قصة متعلقة به ذكرها من يوثق بنقله من أهل التاريخ ، وهي أن الجنيد ( 1 ) - رحمه الله - أذن له شيخه أن يتكلم على الناس في جامع البلد الذي هو فيه بعد صلاة الفجر فاعتذر له بأنه غير فصيح العبارة ، وغير صالح لذلك فقال : لا عذر من ذلك . وكان هذا دائرا بينه وبينه في الليل ، ولم يكن عندهما أحد ، ولا خرج واحد منهما ، فوقع التحدث في ذلك البلد بأن الجنيد قد أذن له شيخه أن يتكلم على الناس بعد صلاة الفجر في الجامع ، وارتجت المدينة هذا الخبر ، فلم
هامش
( 1 ) الجنيد بن محمد بن الجنيد النهاوندي ثم البغداي القواريري ، والده الخزار .
هو شيخ الصوفية ولد سنة نيف وعشرين ومئتين وتفقه على أبي ثور وصحب الحارث المحاسبي .
انظر : سير أعلام النبلاء ( 14 / 66 - 70 ) ، الحلية لأبي نعيم ( 10 / 255 - 287 ) ، صفة الصفوة لابن الجوزي ( 2 / 416 - 424 رقم 296 ) .