أجعلني فدى أهلها أو لأبلعنها . هب لي هؤلاء اليهود ما هم حتى تعذبهم ، سبحاني ما أعظم شأني . أنا الحق .
ونحو هذه العبارات التي نستغفر الله من رحمها ، ولولا أن حكاية الكفر لا تكون كفرا لما حل حكاية فيق هؤلاء المخذولين والاشتغال بإبطال هذه المقالة التي اخترعتها الاتحادية ( 1 ) بالأدلة العقلية والنقلية لا يحتاج إليه من عرف سورة من كتاب الله . لان القرآن كفه مصرح بخلافها .
هذه فاتحة الكتاب قد اشتملت على أكثر من عشرة أدلة مبطلة لهذه المقالة ؟ لأن الله جل جلاله قد أثبت فيها حامدا ومحمودا وربا ومربوبا وراحما ومرحوما [ 11 ] ومالكا ومملوكا وعابدا ومعبودا ومستعينا ومستعانا به وهاديا ومهديا ومنعما ومنعما عليه وغاضبا ومغضوبا عليه وغير ذلك . وقد تنزهت الملل الكفرية عن مثل هذه المقالة يهودهم ونصاراهم ومشركوهم ، أما اليهود فهو معلوم من دينهم بالضرورة { قالوا يا موسى ادع لنا ربك } ( 2 ) { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } ( 3 ) ، وكذلك النصارى { قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } ( 4 ) ، والمشركون { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } ( 5 )
هامش
( 1 ) وحدة الوجود عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات ومفادها أنه لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله عز وجل ، لا انفصال بين الخالق والمخلوق ، وأن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة وهي فكرة هندي بودية مجوسية .
انظر : " فرق معاصرة " غالب عواجي ( 2 / 682 - وما بعدها ) .
وانظر : بغية المرثاد " لابن تيمية " ( ص 396 - 398 ) .
( 2 ) [ الأعراف : 134 ] .
( 3 ) [ الأعراف : 149 ] .
( 4 ) [ المائدة : 112 ] .
( 5 ) [ لقمان : 25 ]