ونستغفر الله . .
قال ابن عربي لا رحمه الله في خطبة فتوحاته المكية ما لفظه : إن خاطب عبده فهو المسمع السميع وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع ، ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على علم الطريقة للخليقة :
الرب حق والعبد حق . . . يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك نفي . . . أو قلت رب أنى يكلف
فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه وينصب نفسه . مما تعين عليه من واجب حقه فليس إلا الأشباح خالية على عروشها خاوية وفي ترجيع الصدى سر ما أشرنا إليه لمن اهتدى . ومن ذلك في أوائل الفتوحات أيضًا في القصيدة الطويلة .
قالوا لقد ألحقتنا بإلهنا . . . في الذات والأوصاف والأسماء
فبأي معنى تعرف الحق الذي . . . سواك خلقا في دجى الأحشاء
قلنا صدقت وهل عرفت محققا . . . من موجد الكون الأعم سوائي
فإذا مدحت فإنما اثني على . . . نفسي فنفسي عين ذات ثنائي
وقوله في الباب العاشر منه :
انظر الحق في الوجود تراه . . . عينه فالبغيض فيه الحبيب
ليس عيني سواه إن كنت تدري . . . فهو عين البعيد وهو القريب
إن رآني به فمنه أراه . . . أود عاني إليه فهو المجيب
وقوله في الباب التاسع عشر ومائه قي ترك التوكل :
كيف التوكل والأعيان ليس سوى . . . عين الموكل لا عين ولا أثر
وقوله في الباب التاسع والعشرين ومائه في ترك المراقبة :
لا تراقب فليس في الكون إلا . . . واحد لعين فهو عين الوجود
ويسمى في حالة بإلاه . . . ويكنى في حالة بالعبيد
وفي الحادي والثلاثين ومائه في ترك العبودية :
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1008
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١٠٠٨