تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣
طلبت المستقر بكل أرض . . . فلم أر لي بأرض مستقرا أطعت مطامعي فاستعبدتني . . . ولو أني قنعت لكنت حرا وقد ترجم له الحافظ الذهبي ( 1 ) فقال : الحسن بن منصور الحلاج المقتول على الزندقة وما روى ولله الحمد شيئا من العلم وكان له بداية وتأله وتصوف ثم انسلخ من الدين وتعلم السحر وأراهم المخاريق وأباح العلماء دمه . انتهى . ومن كرامات هذا الولي ما رواه ابن . كثير في تاريخه ( 2 ) بلفظ : روى بعضهم . قال : كنت أسمع أن الحلاج له أحوال وكرامات فأحببت أن أختبر ذلك فجئته فسلمت عليه فقال لي : تشه علي الساعة شيئا فقلت : أشتهي سمكا طريا فدخل منزله فغاب ساعة ثم خرج علي [ 9 ] ومعه سمكة تضطرب ورجلاه عليها الطين . فقال : دعوت الله فأمرني أن آتي البطائح لآتيك هذه السمكة فخضت الأهواز وهذا الطين فيها ، فقلت : إن شئت أدخلتني منزلك ليقوى يقيني بذلك فإن ظهرت على شيء وإلا آمنت بك . فقال : أدخل فدخلت ، فغلق على الباب وجلس يراني ، فدرت البيت فلم أجد فيه منفذا إلى غيره فتحيرت في أمره ، ثم نظرت فإذا أنا بزير فكشفته فإذا فيه منفذ فدخلته فأفضى بي إلى بستان هائل فيه من سائر الثمار الجديدة والعتيقة ، وإذا أشياء كثيرة معدودة للأكل ، وإذا هناك بركة كبيرة فيها سمك كثير صغار وكبار . فدخلتها فأخرجت منها واحدة فنال رجل من الطين مثل الذي نال رجليه فجئت إلى الباب فقلت : افتح فقد آمنت بك فلما رآني على مثل حاله أسرع خلفي جريا يريد أن يقتلني فضربته بالسمك في وجهه ، وقلت : يا عدو الله أتعبتني في هذا اليوم ، ولما خلصت منه لقيني بعد أيام فضاحكني وقال : لا تفش ما رأيت لأحد ، أبعث إليك من يقتلك على فراشك ، قال : فعرفت أنه يفعل إن أفشيت عليه فلم أحدث به أحدا حتى صلب . . . ا ه - .
هامش
( 1 ) في ميزان الاعتدال ( 1 / 548 رقم 2059 ) . ( 2 ) في البداية والنهاية ( 11 / 146 - 147 ) .