غيرها ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في الوقت الخاص نفيها في كل وقت ، إلا أن ثمة إشكالا ، وهو ما ثبت أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مات وعليه دين ليهودي آصع من شعير ( 1 ) ،
فكيف ولم يوص به ! كما أوصى بسائر تركته .
( قلت ) : قد كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رهن عند اليهودي في تلك الآصع درعه ، والرهن حجة لليهودي كافية في ثبوته ، وقبول قوله ، لا يحتاج معه إلي الوصية كما قال الله تعالى في آية الدين : { وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } ( 2 ) على أن علم ذلك لم يكن مختصا به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، بل قد شاركه فيه بعض الصحابة ، ولهذا أخبرت به عائشة ، وليس المطلوب من الوصية للشارع إلا التعريف . مما على الميت من حقوق الله ، وحقوق الآدميين ، وقد حصل ههنا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4467 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وردعه مرهونة عند يهودي بثلاثين ، يعني صاعا من شعر " .
( 2 ) [ البقرة : 1283 ] .