بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرشدنا إلى الدعاء للسلف الصالح بقوله : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ( 1 ) والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى ، الذي قال : لا تسبوا أصحابي ، فوائدي نفسي بيده ؟ لو أن أحدكم أنفق مثل جبل ذهبا ؟ ما بلغ مد أحمم ولا نصفه " ( 2 ) . وعلى آله الذين صح إجماعهم من طرق كثيرة ( 3 ) على تعظيم الصحابة .
وبعد :
فإنها لما خفيت على غالب أهل الزمان مذاهب أئمة لآل ، وجهلت مصنفاتهم التي تقطع في الرحلة إلى مثلها أكباد الإبل فلم يبق بأيدي أهل عصرنا من أتباعهم غير القيل والقال ، فلا تكاد ترى إلا رجلا قد رغب عن جميع أصناف العلوم ، وهجر - لخسة همته ودناءة نفسه - الاشتغال . منطوقها ( 4 ) والمفهوم ( 5 ) ، أو آخر هجر من علوم العترة المطهرة الحديث والقدم ، واشتغل بعض الاشتغال بعلوم غيرهم ، فلم يفرق بمن الصحيح والسقيم أو رجلا ينتحل اتباعهم والانتساب إلى مذاهبهم ولكنه قد قنع من البحر المتدفق
هامش
( 1 ) الحشر : 10
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 3673 ) ومسلم في صحيحة رقم ( 2540 ) من حديث أبي سعيد الخدري .
( 3 ) انظر : الصارم المسلول على شاتم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن تيمية ( 3 / 1067 - 1072 ) والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ( 2 / 609 - 615 ) .
( 4 ) المنطوق : هو المعنى المستفاد من اللفظ من حيث النطق له .
( 5 ) المفهوم : هو المعنى المستفاد من حيث السكوت اللازم للفظ انظر الكوكب المنير ( 3 / 473 ) وتيسير التحرير ( 1 / 91 )