الثاني : ما هو صدق . وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا وتجعلها من موارد الاجتهاد ، التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر . وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب .
وما قدر من هذه الأمور ذنبا محققا فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة :
1 ) التوبة الماحية .
2 ) الحسنات الماحية للذنوب ، فإن الحسنات يذهبن السيئات .
وقد قال تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء : 31 ] .
3 ) المصائب المكفرة .
4 ) ومنها دعاء المؤمنين بعضهم لبعض ، وشفاعة نبيهم ، فما من سبب يسقط به الذم والعقاب عن أحد من الأمة إلا والصحابة أحق بذلك ، فهم أحق بكل مدح ، ونفى كل ذم ممن بعدهم من الأمة . .
ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لهم ولسائر الأمة فنقول : لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت ، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم .
3 - حكم من سب الصحابة :
أجمع العلماء القائلون بعدم تكفير ساب الصحابة على أن سبهم فسق ، مع الأخذ بالأمور التالية : أ ) القول بتكفير من يطعن فيهم ويعتقد كفرهم هو الصحيح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 836
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٨٣٦