الجواب الرابع عشر : المعارضة بقوله تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } فإن [ ما ] ( 1 ) قيل في الأشقياء لزم مثله في السعداء ، لأن العبارة العبارة ، واللفظ اللفظ ، والمعنى المعنى . ويجاب عنه بأنه أقدا ( 2 ) وقع الإجماع من جميع الأمة على عدم انقطاع نعيم أهل الجنة ، وأنه غير متناه بخلاف انقطاع عذاب أهل النار ، فقد قال له طائفة من أهل العلم ، فكان الفارق بين ما قيل في جانب الأشقياء ، وجانب السعداء هو إجماع على امتناع الحمل على الظاهر في السعداء ، فكان التأويل به مقبولا ، ولم يقع الإجماع على امتناع الحمل على الظاهر في جانب الأشقياء ، فكان التأويل فيه غير مقبول إلا بوجه يسلمه المخالف ولا يمنعه ولا يدفعه . وأيضا فإن الله سبحانه لمحال فيهم في هذه الآية : { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ( 3 ) أقي : غير مقطوع . وبذلك فسره ابن عباس كما أخرجه عنه ابن جرير ( 4 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 ) ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ( 6 ) والبيهقي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) زيادة من [ أ ]
( 2 ) زيادة من [ أ ]
( 3 ) هود : 108
( 4 ) في " جامع البيان " رقم ( 8587 - شاكر )
( 5 ) في فسيره ( 6 / 2088 رقم 11245 )
( 6 ) عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 478 ) .
( 7 ) في البعث والنشور ( ص : 333 رقم 605 ) .
كلهم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لهم فيها زفير وشهيق } قال : الزفير الصوت الشديد في الحلق والشهيق الصوت الضعيف في الصدر .
وفي قوله { غير مجذوذ } قال : إني مقطوع . وفي لفظ : غير منقطع .
وقال ابن كثير عقب قول ابن عباس : لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة - إلا ما شاء ربك - أن ثم انقطاعا ، أو لبسا ، أو شيئا ، بل ختم له بالدوام ، وعدم الانقطاع كما بين هنا أن عذاب أهل