الجواب الخامس : ( 1 ) أن معنى الأحقاب مأخوذ من حقب عافنا إذا قل مطره وخيره ، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق ، وأن أحقابا منتحب على أنه حال عنهم . معنى لابثين فيها حقبين ، أي لا خير عندهم ، ولا رزق يطيب لهم . ولا يخفاك أن في هذا من التعسف ما لا يخفى ، فإن أحقابا منتصب على الظرفية لا على الحالية ، وذلك المعنى لحقب شاذ نادر لا ينبغي الحمل عليه مع وجود الكثير الغالب .
وإذا عرفت جميع ما سقناه تقريرا وجوابا ودفعا ، فلا بد أن نتكلم . مما هو الصواب ، ونصرح . مما هو الحق - إن شاء الله - . ولكنا نقدم هاهنا نقل ما روي عن السلف الصاع في تفسير هذه الآيات التي تمسك جما القائلون بفناء النار ، ثم نبين بعد ذلك ما يظهر أنه ا لصواب .
فمن جملة ما روي عن السلف في تفسير هذه الآيات [ 4 أ / ب ] ما قدمنا عن ابن عباس ( 2 ) في تفسير آية الأنعام .
وأما ما ورد عنهم في آية هود فأخرت ابن أبي حاتم ( 3 ) ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ( عن ابن عباس في تفسير قوله سبحانه : { فمنهم شقي وسعيد } قال : هم قوم من أهل الكبائر ، من أهل هذه القبلة ، يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ، ثم يأذن في الشفاعة لهم ، فيشفع لهم المؤمنون ، فيخرجهم من النار ، فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار . { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } ( 4 ) حين
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكسير للرازي ( 31 / 14 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه آنفا .
( 3 ) في تفسيره ( 6 / 2085 رقم 11223 ) .
( 4 ) هود : 106 - 107