وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلال بقوله تعالى : { لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } ( 1 ) فخمسة أجوبة :
الأول : أن الأحقاب جمع حقب ، وهو مختلف فيه عند أهل ( 2 ) اللغة ، فقيل ثمانون سنة ، وقيل زمان من الدهر لا وقت له ، وقيل إنه ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم ألف سنة من أيام الدنيا . وقيل : الحقب مائه سنة ، والسنة اثنا عشر شهرا ، والشهر ثلاثون يوما ، واليوم ألف سنة ، وقيل : الأحقاف لا يدري أحد ما هي ، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة ، اليوم منها كألف سنة مما يعجبون ( 3 ) قالوا : فلما كان الخلاف في معنى الأحقاب هو هذا لم لتم ما قدره المستدلون هذه الآية على فناء النار كما سلف .
ويجاب عنه بأنه لم يكن في هذه الأقوال ما يفيد مطلوب المجيبين من أن الحقب أو الأحقاب غير متناهية ، بل هي وإن فسرت بزمان طويل فهو متناه ، وليس النزاع إلا في التناهي وعدمه .
الجواب الثاني : أن لفظ الأحقاب لا تدل على النهاية ، وإنما المتناهي هو الحقب الواحد ، ويجاب عنه بأن أحقابا هي من جموع ( 4 ) القملة فهي متناهية ، وتقدير الحقب
هامش
( 1 ) النبأ : 23
( 2 ) انظر " مفردات ألفاظ القرآن " للأصفهاني ( ص : 248 )
( 3 ) انظر هذه الأقوال في " جامع لأحكام القرآن " للقرطبي ( 19 / 178 - 179 ) .
( 4 ) تقدم آنفا .