تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
الواو ( 1 ) والمعنى : وما شاء ربك من الزيادة . ويجاب عنه بأنه إخراج لحرف الاستثناء عن معناه إلى معنى يخالفه ويناقضه بغير دليل . الجواب الثاني عشر : أن قوله : { إلا ما شاء ربك } معناه كما شاء ربك ، كقوله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } أي إلا كما قد سلف . والجواب عنه كالجواب عن الذي قبله . الجواب الثالث عشر : أن هذا الاستثناء هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشرع في كل ( 2 ) كلام بقوله : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } ( 3 ) ، وقوله : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } ( 4 ) وقد ذكر نحو هذا أبو عبيد ( 5 ) ، والفراء ( 6 ) ويجاب عنه بأنه خروج عن الظاهر ، والتشريع الوارد في التقييد بالمشيئة هو باب آخر بلفظ آخر لمعنى أخر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) انظر زاد المسير ( 4 / 160 - 161 ) ( 2 ) قال القرطي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 9 / 101 - 102 ) : فهو استثناء في واجب ، وهدا الاستثناء في حكم الشرط كذلك كأنه قال : إن شاء ربك ، فليس يوصف . بمتصل ولا منقطع ويؤيده ويقويه قوله تعالى : { عطاء غير مجذوذ } . ( 3 ) الكهف : 23 - 24 . ( 4 ) الفتح : 27 . ( 5 ) في " معاني القران " ( 2 / 28 ) فقد قال : تقدمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود الفريقين إلي الدارين فوقع لفظ الاستثناء - والعزيمة قد تقدمت في الخلود - قال : وهذا مثل قوله تعالى : & لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وقد علم أكم يدخلونه حتما فلم يوجب الاستثناء في الموضعين خيارا ، إذ المشيئة قد تقدمت بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام . ( 6 ) في " معاني القرآن " ( 2 / 27 - 28 ) . ( 7 ) انظر " الكوكب المنير " ( 3 / 293 - 308 )