قال الرازي ( 1 ) في الجواب عن هذا الجواب : ولقائل أن يقول : هذا ضعيف ، لأنه إذا قال : لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك فمعناه لأضربنك إلا إذا رأيت أن الأولى ترك الضرب ، وهذا لا يد البتة على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا ، بخلاف قوله تعالى : { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك } ( 2 ) فمعناه الحكم بخفودهم فيها إلا المدة إلى شاء ربك ، فهاهنا اللفظ يدل على أن هذه المضيئة قد حصلت ، فكيف يحصل قياس هذا الكلام على ذلك الكلام ! . انتهى .
وأقول : لا يخفاك أن هذا إنما لتم لو أرادوا بالمثال الذي ذكره معناه الذي يدل عليه اللفظ ، وهو إيقاع الضرب ، إلا إذا رأى الضارب غير ذلك ، وهم لم يريدوا ذلك ، بل أرادوا أن العزيمة من الضارب كائنة على الضرب على كل حال ، ولهذا قالوا مع عزيمتك على ضربه فقوله : إلا أن أرى قد حصل في الحال بيان معناه ، وهو كل حمال ، وأنه لا يرى غير ذلك ، فلا لتم ما ذكره الرازي من الفرق بين الآية والمثال بالحصول وعدمه ، فالأولى الجواب عن هذا الجواب . مما ذكرناه في " لأجوبة ( 3 ) " قدمناه على قوله تعالى : { خالدين فيها إلا ما شاء الله } ( 3 )
الجواب الثالث : أن كلمة الاستثناء هنا وردت . معنى سوى ، والمعنى أنه تعالى لما قال : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض { ( 4 ) فهم منه أفم يكونون في النار في جميع بقاء السماوات والأرض في الدنيا . ثم قال : سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود الدائم ، فذكر أولا في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه ، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له بقوله : } إلا ما شاء ربك & ( 5 ) من الزيادة التي . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في تفسيره 18 / 75
( 2 ) هود : 108
( 3 ) 4 ب
( 4 ) هود : 108
( 5 ) هود : 108