تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
السماوات والأرض ، وبن لزوم العقاب ليست مثل النسبة التي بين الإنسان والحيوان . قال الرازي ( 1 ) بعد كلامه السابق - : فإن قالوا : فإذا كان العقاب حاصلا سواء بقيت السماوات والأرض أو لم تبق لم يكن لهذا التشبيه فائدة . قلنا : بل فيه أعظم الفوائد ، وهو أنه يدلا على بقاء ذلك العقاب دهرا . مما ألا ( 2 ) يحيط العقل بطوله وامتداده . فأما إنه هل يحصل له أمجرى ( 3 ) أم لا فذلك يستفاد من دلائل أخر . وهذا الجواب الذي قررته جواب حق ، ولكن إنما يفهمه إنسان ألف شيئا من المعقولات انتهى ( 4 ) وأقول ليس النزاع إلا في كون ذلك العقاب له آخر أم لا ؟ ولا نزاع في مجرد الطويل الذي لا تحيط العقول بطوله ، فإن ذلك مستفاد من الخلود والأبد ، فلم يكن هذا الجواب شيئا ، والإحالة على الدلائل إلا لم خر مع عدم الجزم منه بدلالتها على أحد الأمرين لا يفيد شيئا ، على أنه لو جزم بأنها تفيد أحد الأمرين ، ولم يبينها لم تكن هذه الإحالة مفيدة . وإذا تقرر لك جميع ما ذكره وذكرناه عرفت الصواب - إن شاء الله - . وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلال أوله : { إلا ما شاء ربك } ( 5 ) فهو أربعة عشر جوابا . الأول : أنه استثناء من قوله : { ففي النار } كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك ، وهم من شاء الله أن لا يدخلهم النار ، وإن شقوا بالمعصية . حكى هذا
هامش
( 1 ) في تفسيره ( 18 / 65 ) ( 2 ) في [ ب ] لم . ( 3 ) في [ ب ] أخرى ( 4 ) أي كلام الرازي في . تفسيره ( 18 / 65 ) ( 5 ) هود : 107