حاجة لكم إلى هذا الجواب البتة . فثبت أن هذا الجواب على كلا التقديرين ضائع .
قال : واعلم أن الجواب الحق في هذا الباب عندي شيء آخر هو أن " المعهود " ( 1 ) من الآية أن من كانت السماوات والأرض باقيتين كان كونهم في النار باقيا . فهذا يقتضي أنه كلما حصل الشرط حصل المشروط ، ولا يقتض أنه إذا عدم الشرط انعدم المشروط الأبدي . إلا أنا نقول : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، فإن قلنا : لكنه إنسان ، فإنه ينتج أنه حيوان . أما إذا قلنا : لكنه ليس بإنسان لم ينتج أنه ليس بحيوان ، لأنه ثبت في علم المنطق أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئا ، فكذا هاهنا . إذا قلنا : من دامت السماوات والأرض لزم أن يكون عقابهم حاصلا . أما إذا قلنا : لكنه ما بقص السماوات والأرض لم يلزم ( 2 ) أعدم ( 3 ) دوام عقباهم انتهى ( 4 ) .
ويجاب عن الترديد الذي ذكره في جوابه الأول بأنا نختار الضيق الثاني . وقولك : لا حاجة لكم إلى هذا الجواب البتة ممنوع ، فإنه قد حصل به المقصود ، من دفع استدلال من استدل به الآن ( 5 ) التبصر عن بقاء السماوات والأرض مراد به الدوام والأبد . وأما أقوله : ( 6 ) واعلم أن الجواب الحق في هذا الباب . . . الخ ، فلا نسلم أن قوله خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض هو في قوة الجملة الشرطية هي المفهومة من الآية فلا يصح ما رتبه على هذه الدعوى من قوله : فهذا يقتضي أنه كلما حصل الشرط الخ ثم لا نسلم ما ذكره آخرا من التمثيل ، فإن النسبة بين دوام
هامش
( 1 ) في المخطوط : " لمفهوم " وما أثبتناه من التفسير المذكور أنفا .
( 2 ) زيادة من [ ب ]
( 3 ) زيادة من التفسير الكبر ( 18 / 65 ) .
( 4 ) أي كلام الرازي في تفسيره ( 18 / 65 )
( 5 ) في [ ب ] لا أن
( 6 ) في [ ب ] قولكم