ويجاب عن الجواب [ 2 أ ] الخامس . ممثل هذا الجواب عن الجواب الرابع ، فإن ذلك خروج إلى مسألة أخرى لم يسق لها الكلام ، ولا هي مرادة منه .
ويجاب عن الجواب السادس بأن فيه من التكلف والتعسف ما لا ينبغي حمل كلام الله سبحانه عليه . وعلى تسليم أن ذلك قد يقع التكلم به في الأحوال النادرة الشاذة فلا ينبغي الحمل على هذا النادر الشاذ ، وترك ما هو الأعم الأغلب ، فإن معنى الاستثناء ( 1 ) في لغة العرب الإخراج لا الإدخال ، وأيضا يقال : إن ذلك لا يكون حقيقة أبدا ، بل هو نوع من أنواع المجاز لا يصار إليه إلا لعلاقة مع قرينة .
ويجاب عن الجواب السابع . ممثل ما أجبنا به عن الجواب الأول .
ويجاب عن الجواب الثامن بأنه يدفع ذلك أن هذه الآية لم تكن عامة للمسلم والكافر ، حتى يراد بالاستثناء خروج الموحدين من النار ، وأيضا لو كان ذلك هو المراد على تسليم عمومها لقال : إلا من شاء الله ولم يقل : إلا ما شاء الله ، فتدبر هذه الأجوبة عن تلك الجوابات ، فإنها مما لم أقف عليه لأحد من أهل العلم ( 2 ) وقد أخرج ابن جرير ( 3 ) ، وابن المنذر ( 4 ) ، وابن آبي حاتم ( 5 ) وأبو الشيخ ( 6 ) عن ابن عباس - وبه - أنه قال : " إن هذه الآية تدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا " .
وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلالين المتقدم ذكرهما في آية هود ، فأجابوا عن الاستدلال الأول أعني : قوله تعالى : . . . .
هامش
( 1 ) انظر اللمع في العربية لابن جنبي ( ص : 121 )
( 2 ) انظر فتح القدير ( 2 / 167 )
( 3 ) في جامع البيان ( 5 / ج : 8 / 34 )
( 4 ) عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 357 )
( 5 ) في تفسيره ( 4 / 388 رقم 7897 ) .
( 6 ) عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 357 ) .