تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
باطل . فكذا هاهنا انتهى . ولا يخفاك أن قوله : ووجود السماوات والأرض في الآخرة غير معلوم ممنوع ، لأنا نقول : إن أراد غير معلوم بالسمعي فباطل ، لوجود الدليل السمعي عليه ، وهو قوله تعالى : { يوم تبدل الأرض . . . الآية } ( 1 ) ، وقوله : ( وأورثنا الأرض الآية & ( 2 ) وكذلك ما وفى عن السلف مما سيأتي بيانه ، وإن أراد غير معلوم بالعقل فليس البحث هاهنا في أدلة العقل ، على أن كونه لا بد لأهل الدار الآخرة مما يقلهم ويظلهم ، وذلك هو الأرض والسماء هو دليل عقلي ، وأما قوله ( 3 ) : وبتقدير أن يكون وجودهما معلوما إلا أن بقاءها على وجه لا يفئ البتة غير معلوم . فيجاب عنه بأنه قد ورد السمع كتابا وسنة [ 2 أ / ب ] ببقاء الدار الآخرة ، وعدم تناهي ما فيها ، وهذا الدليل [ 3 أ ] يكفي في كل ما ثبت وجوده فيها . وأما قوله ( 3 ) : أقصى ما في الباب . . . إلى آخره . فيجاب عنه بأن القياس إذا اشتمل على فائدة زائدة على أصل الدليل فلير بضائع ، وكذلك التشبيه إذا كان الغرض الحاصل منه ، وهو التقرير والمبالغة في التصوير موجودا فليس بباطل . قال الرازي ( 3 ) مجيبا عن الجواب الثاني : ولقائل أن يقول : هل يسلمون أن قول القائل : خالدين فيها ما دامت السماوات يمنع من بقائهم في النار بعد فناء السماوات ، أو يقولون : إنه لا يدل على هذا المعنى ؟ فإن كان الأول فالإشكال لازم ، لأن النص لما دل على أنه يجب أن يكون مدة كونهم في النار مساوية لمدة بقاء السماوات ، ويمنع من حصول بقائهم في النار بعد فناء السماوات ، فعندها يلزمكم القول بانقطاع ذلك العقاب . وأما إن قلتم : إن هذا الكلام لا يمنع من بقائهم في النار بعد فناء السماوات فلا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 48 ( 2 ) الزمر : 74 ( 3 ) في تفسره ( 18 / 64 )