تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
الجواب الثامن : أن الاستثناء راجع إلى أهل الإيمان ، أي إلا ما شاء الله من خروج الموحدين ( 1 ) . ويجاب عن الجواب الأول : بأن ظاهرة الآية أن الاستثناء بعد دخولهم النار ، وبعد لبثهم فيها مدة تتصف بالخلود ، لأن الخلود هو اللبث الطويل ، كما تقرر في كتب اللغة ( 2 ) ، وهم في وقت المحاسبة لم يكونوا قد دخلوا النار ، والحمل على الانقطاع خلاف الظاهر . ويجاب عن الجواب الثاني : بأن المراد بعذاب النار الوارد في الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية هو العذاب . مما فيها من أنواع العذاب ، لا . مجرد الإحراق بالنار فقط ، فإن النار اسم للدار التي يكون فيها تعذيب العصاه كما أن الجنة اسم للدار التي كون فيها تنعيم أهل الطاعة ، فالمعذب بالزمهرير هو في عذاب النار ، أي في عذاب الدار التي يقال إلا النار ، فلا يصح أن يكون المراد بالاستثناء عذاب الزمهرير . ويجاب عن الجواب الثالث . ممثل ما أجبنا به عن الجواب الأول . ويجاب عن الجواب الرابع بأنه خروج عن مقصود الآية ، ورجوع إلى مسألة أخرى هما استيفاء الأجل المضروب للأحياء ، واحترامه ، وذلك غير ما سيق له الكلام القرآني ، ورجوع إلى الكلام الواقع من الكفار بعد أن تعقبه الجواب عليهم بقوله : { قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ } ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر فتح القدير ( 2 / 537 ) و " الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي ( 9 / 99 ) ( 2 ) انظر لسان العرب ( 12 / 219 - 220 ) وقال الأصفهاني في " المفردات " ( ص : 733 ) : لبث بالمكان : إقام به ملازما له . ( 3 ) الأنعام : 128
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 791 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق