المؤجل لهم في قوله : { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا } ( 1 ) فكأنهم قالوا : وبلغنا الأجل الذي حميته لنا إلا من أهلكته قبل الأجل المسمى كما في قوله تعالى : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ } ( 2 ) وكما فعل في قوم نوح ، وعاد ، وثمود ممن أهلكه الله قبل الأجل الذي آمنوا فيه ، فبقوا إلى أن يصلوا إليه ، فالمعنى إلا من شئت أن تخترمه فاخترمته قبل ذلك لكفره وضلاله .
الجواب الخامس : أن هذا الاستثناء معناه الإرشاد إلى الوقف في جميع الكفار الأحياء ، لأنه قد يسلم منهم من يسلم ، ويموت مسلما ( 3 ) الجواب السادس : أن المقصود هذا الاستثناء التهديد كما يقول الموتور لواتره بعد الظفر به : أهلكني الله إن عفوت عنه ، إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا إهلاكه ، قالوا : وفي هذا وعيد شديد ، وتهديد بالغ مع كم عن وقع الوعيد به ( 4 ) الجواب السابع : أن هذا الاستثناء راجع إلى مدة البرزخ ، أي إلا ما شاء الله من لبثهم في البررخ ( 5 ) الرحمن : 20 ( 6 ) البلد : 20 ( 7 ) المؤمنين : 100
هامش
( 1 ) الأنعام : 128
( 2 ) الأنعام : 6
( 3 ) انظر زاد المسير ( 4 / 158 - 161 )
( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 2 / 396 ) الموتور : الثائر أي صاحب الوتر الطالب بالثأر لسان العرب ( 15 / 205 )
( 5 ) البرزخ : الحاجز والحد بين الشيئيين ، وقيل أصله برزه فعرب وقوله تعالى : { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ }
( 6 ) والبرزخ في القيامة : الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل { فلا اقتحم العقبة }
( 7 ) وقال تعالى : { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }