تمنعون أن يكون النظر إلى الله في جهة مع الجهات ، وقلتم إنه لا يستلزم إثبات الكيف والجهة أصلا ، فلا بد لكم من تأويل النظر إليه تعالى بالنظر إلى جهته في العرف ، وهي الجهة المعلومة إلى يلتفت إليها عند الرجوع إليه تعالى كما تقتضيه العادة والفطرة ، وهي التي يترقب فيها نزول الرحمة والفيض ، فيكون المعنى أن النظر حينئذ ينتهي إلى جهة رحمته ومكان ملائكته وحملة عرشه " ، فلا يصح أن يكون المعنى أن النظر ينتهي إليه تعالى فإن ذلك باطل محال قطعا وإجماعا . فالآية على هذا حجة عليكم لا لكم ، وقد اعترف سعد الدين وكيره من الأشاعرة بأنها لا تفيد القطع ولا تنفي الاحتمال ، ودفع بأن هذا لا يستلزم الحذف ، وهو خلاف الأصل ، ودعوى المحالية مصادرة على المطلوب ، وقد شهد . مما قلناه الحديث ( 1 ) الصحيح الذي رواه ابن عمر رض الله عنهما قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعمه وخدمه [ 36 ] وسرره مسيرة ألفي سنة . وأكرم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ( 2 ) رواه الإمام أخض ( 3 ) والترمذي ( 4 ) وابن أبي شيبة ( 5 ) وعبد بن حميد ( 6 ) واللالكائي في السنة ( 7 ) وابن جرير ( 8 )
هامش
( 1 ) بل هو حديث ضعيف
( 2 ) القيامة : 22 - 23
( 3 ) في المسند ( 13 / 2 ، 64 ) .
( 4 ) في السنن رقم ( 2553 ) .
( 5 ) في المصنف ( 13 / 111 رقم 15847 ) .
( 6 ) في المنتخب رقم ( 817 ) ط : دار الأرقم .
( 7 ) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " رقم ( 866 )
( 8 ) في جامع البيان ( 14 / ج : 29 / 193 ) .