تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
وما روي عن علي ( 1 ) رض الله عنه وقد قيل : هل رأيت ربك ؟ قال : " ما كنت أعبد شيئا لم أره ، فقيل كيف رأيت ؟ فقال : لم تره الأبصار . مشاهدة العيان ، لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، موصوف بالدلالات ، معروف بالآيات ، هو الله الذي لا إله إلا هو الحط القيوم " . وأجيب عن ذلك بأن الخبر مما لا وجود له في دواوين الإسلام ولا فيما يلتحق ها ولا أصل له في الصحة والأثر عن علي عليه السلام ولا يدل على المطلوب ، وغاية ما فيه نفط ( 2 ) الرؤية في الدنيا بشهادة لم القابلة لمعنى المستقبل إلى المضي كما عرف في موضعه ،
هامش
( 1 ) أثر باطل ليس له وجود في دواوين الإسلام ( 2 ) هذه المسألة - رؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه - وقع الخلاف فيها قديما وحديثا . القول الأول : ذهب قوم إلى إنكارها وأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربه ، ومن هؤلاء . عائشة وابن مسعود وأبو هريرة . أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 8855 ) ومسلم رقم ( 177 ) عن عائشة رضي الله عنها - قالت : " ثلاث من حدثك هن فقد كذب ، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب . . . " واللفظ للبخاري . القول الثاني : إثبات رؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه ، وهذا قول ابن عباس وأنس وإليه ذهب عكرمة والحسنى ، والربيع بن سليمان ، وابن خزيمة والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وأبو إسماعيل الهروي وكعب الأحبار والزهري ، وعروة بن الزبر ، ومعمر - وهو قول الأشعري وغالب أتباعه ورجحه النووي . القول الثالث : التوقف في المسألة ذكره القاضي عياض حيث قال : ووقف بعض مشايخنا في هذا وقال : ليس عليه دليل واضح لكنه جائز . . " وقال القرطي في المفهم ( 1 / 402 ) : " والوقف في هذه المسألة أرجح وذكر أنه ليس في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل ، قال وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الطيه ، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي . القول الراجح : - قال ابن حجر في الفتح ( 8 / 608 ) وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفى عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب . ثم المراد برؤية الفوائد روية القلب لا مجرد حصول العلم ، لأنه كان عالما بالله على الدوام . بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه