تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
دار الآخرة 1241 ومعلوم أنه يعلمونه في دار الدنيا . " وأجيب : بأن المبشر به هو العلم الضروري وهو غير حاصل في دار الدنيا ، ومثله قوله تعالى { لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ } ( 1 ) فإن كل مؤمن بالوعد والوعيد شأنه الإيمان بالنار في الدنيا ، قالوا : وأي فائدة في البشارة بالعلم الضروري أيضا ؟ . وأجيب : بأنه موجب للاستراحة من مؤمنة النظر وتعب الفكر ، قالوا : فيجب على هذا لاشتراك جميع العباد في ذلك من مؤمن وكافر لحصول العلم الضروري ( 2 ) هنالك لجميعهم . وأجيب بأن المنافقين والكفار إذا علموا الله ضرورة لم يكن حالهم كحال المؤمنين لأن علم المؤمنين موجب لحصول البشارة ، وعلم من عداهم موجب لحصول الكآبة والحسرة . قالوا : أجمع على أن ( رأى ) إذا كان قلبيا اقتضى مفعولين ( 3 ) ، ثانيهما عبارة عن الأول وإن كان بصريا فلا يقتضى إلا مفعولا واحدا ، فإن جعل قوله " سترون ربكم كما ترون القمر ( 4 ) مفعولا مطلقا ، أي : سترون ربكم رؤية مثل رؤية القمر ، كان رؤية بصرية قطعا ، لأنه متعد إلى مفعول واحد حينئذ ولا مجال لدعوى الحذف . وإن جعلناها قلبية فلا بد أن يكون كالقمر هو المفعول الثاني لعدم صلاحية ( يوم القيامة وليلة البدر ) لذلك ويلزمهم حينئذ الفساد لأن المقرر في النحو الثاني عبارة عن الأول محمول عليه حمل مواطأ فيكون معني الحديث : ستعلمون مثل القمر ، والمثل . معني المماثل أي ستعلمون ربكم ، مماثلا للقمر ، وهو تشبيه بلا تجسيم صحيح ، فإن المتماثلين هما المتشاركان في
هامش
( 1 ) التكاثر : 6 . ( 2 ) انظر الإبانة ( ص : 43 - 44 ) . ( 3 ) انظر الإيمان من " إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم " ( 2 / 774 ) . ( 4 ) تقدم آنفا .