تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
شامل لما ذكرتم أنا اشتغلنا عنه بغيره . قالوا منع السند بلا دليل مكابرة . وأجيب بأنه لم يكن منعنا له مجردا على أنا نمنع كونه سندا ونجعله من باب إقحام دعوى على دعوى . قالوا إنما جعلنا ذلك التعلق سندا لأنكم قد اعترفتم بأن الجسم ( 1 ) والعرض كل منهما محسوس يصح أن يحس ، فقد ثبت أن صحة الرؤية مشترك بين [ 2 ] الجسم والعرض ، وهذه الصحة لهما علة مختصة بحال وجودهما . وذلك لتحققها عند الوجود كما اعترفتم به وانتفائها عند العدم ، فإن الأجسام والأعراض لو كانت معدومة لاستحال كونها مرئية بالضرورة والاتفاق ، ولولا تحقق أمر مصحح حال الوجود غير شقق حال العدم - لكان ذلك - أي اختصاص الصحة بحال الوجود - ترجيحا بلا مرجع ، لأن نسبة الصحة - على تقدير استغنائها عن العلة - إلى طرفي الوجود والعدم على سواء ، وهذه العلة المصححة للزوم لا بد أن تكون مشتركه بين الجوهر والعرض ، وإلا لزم تعليل الأمر الواحد - وهو صحة كون الشيء مرتبا بالعلل المختلفة والأمور المختصة - إما بالجواهر وإما والأعراض ، وهو غير جائز كما تقرر في محله . ثم نقول : وهذه العلة إما الوجود وإما الحدوث إذ لا مشترك بين الجوهر والعرض سواهما ، فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم كونها مصححة سوى هذين ، لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة للصحة ، لأنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم سابق ، والعدم لا يصلح أن يكون جزاء للعلة ، لأن التأثير صفة إثبات فلا يتصف به العدم ولا ما هو مركب منه ، وإذا سقط العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود ، فإذن هي - أي العلة المشتركة - الوجود ، فإنا مشتركة بينهما وبن الواجب لما تقرر من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها . فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى بتحقق صحة الرؤية وهو المطلوب . وأجيب بأنه قد اعترف [ 3 ] بركاكة هذا الدليل - الذي هو أشهر أدلتكم - كثير
هامش
( 1 ) انظر : مجموع فتاوى 6 / 102 - 108 - 299 ) .