العواصم ( 1 ) أنه غير مانع من قبول الرواية ، ونقل الإجماع على ذلك من طرق عشر مع القطع بأن [ أكثر ] ( 2 ) منهم قائلون بعدم قبول شهادة فاسق التأويل ، وقريب منه كفر التأويل ، وإن قال جماعة من أهل مذهبنا [ بقبولها ] ( 3 ) في الشهادة .
إذا عرفت هذا فما دل على عدم قبول رواية المجهول دل على عدم قبول شهادته مع ما يدل على خصوص الشهادة من قوله تعالى : { ممن ترضون من الشهداء } ( 4 ) وقوله : { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ( 5 ) وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وشهد شاهد عدل » وقد نهانا رسول الله [ 10 ] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصيام المفروض إلى غاية للنهي هي رؤية الهلال كما يدل على ذلك : « لا تصوموا حتى تروا الهلال » ( 6 ) أو شهادة شاهدي عدل كما يدل على ذلك : " وشهد شاهدا عدل " أو كمال العدة كما يدل على ذلك : « فأكملوا العدة ثلاثين يومًا » ( 7 ) فقبل حصول واحد من هذه الثلاثة الصوم بنية الفرض منهي عنه ، فالتعبدية منتف فأي ضرورة تلجئ المتدين [ 7 ب ] إلى قبول رواية المجاهيل مع انتفاء الأسباب التي يتوقف تعلق حكم وجوب الصوم بناء عليها مع ما في ذلك من الوقوع في النهي ! وهل هذا إلا من المخالفة للشريعة السمحة السهلة والوقوع في المضائق التي لم يتعبدنا الله بها ؟ .
هامش
( 1 ) ( 1 / 373 - 374 ) .
( 2 ) في ( ب ) كثيرًا .
( 3 ) زيادة من ( ب )
( 4 ) [ البقرة : 282 ] .
( 5 ) [ الطلاق : 2 ] .
( 6 ) تقدم تخريجه .
( 7 ) أخرجه البخاري رقم ( 1906 ) ومسلم رقم ( 3 / 100 ) وأحمد ( 2 / 63 ) والدرامي ( 2 / 3 ) والنسائي ( 4 / 134 ) والدارقطني ( 2 / 161 رقم 21 ) والبيهقي ( 4 / 204 - 205 ) من حديث ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر رمضان فقال : " لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له " .