تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1694

مساهمون:

ص١٦٩٤
رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باصطلاح الأصوليين ، ألا ترى أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ 9 ] لم يجعل صدق عمه العباس في دعواه للإكراه ظاهرًا ، وإن كان صدقه بعد إسلامه مظنونًا راجحًا ، بل الظاهر أن صدقه قبل إسلامه كان مظنونًا راجحًا لأنه كان من أهل السيادة والأنفة من الكذب [ في الأخبار التي لا يعلم صدقها ولا كذبها ؛ لأنه ليس مسمى في اللغة ظاهرًا ، فلا يكون في الحديث حجة ] ( 1 ) . إذا تبين لك هذا فاعلم أن مسألة السؤال أعني الإخبار برؤية الهلال إن كان من قبيل الرواية دون الشهادة [ 6 ب ] كما يدل على ذلك قبوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للواحد في هلال رمضان كما ثبت عند أبي داود [ والنسائي والترمذي ] ( 2 ) من حديث ( 3 ) ابن عباس أن أعرابيًا شهد أنه رأى هلال رمضان ، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله » قال نعم ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا » ، وأصرح منه ما ثبت عند أبي داود ( 4 ) من حديث ابن عمر بلفظ أخبرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ، فالكلام الذي سلف في إبطال [ مطلق ] ( 5 ) رواية المجهول كاف في إبطال المقيد بهذه الصورة ؛ لأن إبطال الأعم [ يستلزم إبطال ] ( 6 ) الأخص وإن كانت مسألة النزاع من قبيل الشهادة كما يدل على ذلك حديث ، « عهد إلينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ننسك للرؤية ، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما » ، أخرجه أبو داود ( 7 ) من حديث الحسين بن الحارث الجدلي ، وأخرجه . . . . . . .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) والترمذي والنسائي . ( 3 ) تقدم تخريجه ، وهو حديث ضعيف . ( 4 ) في " السنن " رقم ( 2342 ) ، وهو حديث صحيح ، وقد تقدم . ( 5 ) زيادة من ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) مستلزم لإبطال . ( 7 ) في " السنن " رقم ( 2338 ) . وهو حديث صحيح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1694 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق