تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1691

مساهمون:

ص١٦٩١
وهو الجهل بالعدالة والفسق ، فلا يلزم من انتفاء الفسق انتفاء التثبت . الطريقة الثانية ذكرها المحقق العضد ( 1 ) وهي عدم تسليم أن المنتفي هنا هو الفسق ، بل العلم به ، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه ، والمطلوب العلم بانتفائه ، ولا يحصل إلا بالخير أو التركيبة . الحجة الثانية : أن ظاهره الصدق كإخباره ، فيقبل كإخباره بأن اللحم مذكاة ، وبكون الماء طاهرًا أو نجسًا ، ورد أولًا بأن ذلك ليس محل النزاع ، إذ محله فيما يشترط فيه عدم الفسق ، وذلك مما يقبله فيه الفاسق [ 5 ب ] . قال العضد وابن الإمام اتفاقًا ، وثانيًا أن الرواية أعلى مرتبة من هذه الأمور لأنها تثبت شرعًا عامًا فلا يلزم من القبول [ 8 ] في ذلك القبول في الرواية . الحجة الثالثة : قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحن نحكم ( 2 ) بالظاهر ، وهذا ظاهر ، إذ يوجب ظنًا ، ولذلك
هامش
( 1 ) في شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ( 2 / 64 - 66 ) . ( 2 ) قال العراقي في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي رقم ( 78 ) : " لا أصل له ، وسئل عنه المزي فأنكره " . وكذلك قال ابن كثير والسخاوي كما في " المقاصد الحسنة " رقم ( 178 ) وأيضًا السيوطي كما في " كشف الخفاء " للعجلوني رقم ( 585 ) وانظر : " موافقة الخبر الخبر " لابن حجر ( 1 / 181 - 183 ) . قلت : وقد ورد في السنة ما يؤدي معناه : منها : ما أخرجه البخاري رقم ( 6967 ) ومسلم رقم ( 4 / 1713 ) عن أم سلمة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع . . . " . وهو حديث صحيح . ومنها : ما أخرجه النسائي ( 8 / 233 ) وترجم له في باب الحكم بالظاهر . ومسلم في صحيحه رقم ( 144 / 1064 ) من حديث أبي سعيد : " إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم " . وهو حديث صحيح . وما أخرجه مسلم رقم ( 12 / 1497 ) من حديث ابن عباس في قصة الملاعنة : " لو كنت راجمًا أحدًا من غير بينة رجمتها " . وهو حديث صحيح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1691 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق