والقائلين برد مجهول الحال ظاهرًا وهم من عدا [ أبو ] حنيفة ( 1 ) ومن معه [ 3 أ ] يجعلون عدالة الظاهر والباطن ، أو الظاهر فقط شرطًا في قبول الرواية وذلك أمر وراء ارتفاع جهالة العين ، فتلك الأقوال التي ذكرها صاحب التنقيح ( 2 ) وجعلها [ موجبة ] ( 3 ) إلى القبول لا تتم إلا أن تكون باعتبار من يقول إن جهالة الحال مطلقًا لا تقدح في قبول الرواية ، وقد عرفت من الكلام السالف الإجماع على أنه غير مقبول وأن خلاف أبي حنيفة ( 4 ) ومن معه إنما هو باعتبار مجهول الحال في الباطن ، وكذلك حكايته لتلك الأقوال الثلاثة في مجهول [ 5 ] الحال ظاهرًا وباطنًا ، فإن ابن الصلاح ( 5 ) والزين ( 6 ) في منظومته وعليهما عول السيد - رحمه الله - في جمع ذلك الكتاب ( 7 ) لم يذكرا إلا أن الرد مذهب الجماهير ، وقد عرفت فيما سبق أن هذه العبارة لا تستلزم إثبات خلاف وأن غايتها عدم العلم بالإجماع فيقبل ناقله .
ولا شك أن السيد ( 8 ) - رحمه الله تعالى - من بحور العلم وأوعيته فربما وقف على ما لم نقف عليه ، ولكنه إذا عارض حكايته للخلاف حكاية الإجماع من مثل السبكي ومن معه ؛ كان المقام من مجالات النظر ومحارات الفكر على أن المسألة من أصلها باعتبار اضطراب الأقوال والأدلة فيها من معارك الأبطال .
ثم إن السيد ( 9 ) رحمه الله قال إن ظاهر المذهب يعني مذهب الزيدية قبول هذا المسمى
هامش
( 1 ) في ( ب ) أبا .
( 2 ) ابن الوزير ( ص 200 - 201 ) .
( 3 ) في ( ب ) موجهة .
( 4 ) تقدم توضيح ذلك آنفًا .
( 5 ) في مقدمته ( 144 ) .
( 6 ) في ألفيته ( ص 158 - 159 ) .
( 7 ) ابن الوزير في " التنقيح " ( ص 200 ) .
( 8 ) أي ابن الوزير .
( 9 ) في " التنقيح " ( ص 201 ) .