السبكي في شرحه على المختصر ( 1 ) وأيضًا جزم السبكي بحكاية الإجماع مطلقًا من غير تردد كما فعل في " جمع الجوامع " ( 2 ) مشعر بعدم صحة ذلك التضمن الذي ظنه في شرحه للمختصر ( 3 ) إذا عرفت هذا علمت أن " جمع الجوامع " ( 4 ) مقيد لإطلاق خلاف أبي حنيفة ومن معه في مجهول الحال مطلقًا كما وقع في مختصر المنتهى ، وغاية السول ، والمعيار وغيرها بمجهول الحال في الباطن وهو المستور فيكون هو محل الخلاف ، فاتضح بهذا أنه لم يقل بقبول مجهول الحال مطلقًا أحد ، وأيضًا قد قيد بعضهم قول أبي حنيفة ومن معه بقبول المجهول بمجهول الصحابة ، فإن صح ذلك ارتفع الخلاف من البين وكان المجهول مطلقا سواء كان مجهول حال أو عين غير مقبول من غير الصحابة بالإجماع ، إلا أنه يعكر على هذا ما وقع من السيد العلامة للإمام محمد بن إبراهيم الوزير في العواصم والقواصم ( 5 ) والتنقيح ( 6 ) [ عن ] ( 7 ) حكاية الخلاف في المجهول مطلقًا ، فإنه قال في التنقيح ( 8 ) في مجهول العين وهو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه أقوال ، الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا [ 4 ] يقبل .
والثاني : أنه يقبل مطلقًا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام .
والثالث : إن كان المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل قبل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك ومن ذكر بذلك معهم وإلا لم يقبل .
والرابع : إن كان مشهورًا في غير العلم بالزهد أو النجدة قبل وإلا فلا . وهو قول ابن عبد البر كما سيأتي [ 2 ب ] إن شاء الله تعالى .
والخامس : إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا فلا ، وهو اختيار أبي الحسن بن القطان في بيان
هامش
( 1 ) ( 2 / 64 ) .
( 2 ) ( 2 / 150 - 151 ) .
( 3 ) ( 2 / 64 ) .
( 4 ) ( 2 / 150 - 151 ) .
( 5 ) ( 1 / 371 ) .
( 6 ) ص 198 .
( 7 ) في [ ب ] من .
( 8 ) ص 198 .