في ( 1 ) الرواية معتبرة في الشهادة بل الأمر في الشهادة أشد وسنتكلم بعد ذلك في خصوص مسألة السؤال فنقول : قال ابن الحاجب في مختصر ( 2 ) المنتهى ما لفظه : مسألة : مجهول ( 3 ) الحال لا يقبل ( 4 ) وعند أبي حنيفة ( 5 ) قبوله ، وقال المحقق ابن الإمام في الغاية وشرحها ما لفظه
هامش
( 1 ) الرواية في اصطلاح العلماء ( إخبار ) يحترز به عن الإنشاء ( عن ) أمر عام من قول أو فعل لا يختص واحد منهما بشخص معين من الأمة ، ومن صفة هذا الإخبار أنه لا ترافع فيه ممكن عند الحكام .
الشهادة : فإنها إخبار بلفظ خاص عن خاص علمه مختص بمعين يمكن الترافع فيه عند الحكام .
ومن شروط الراوي عند الأداء :
1 - العقل : إجماعًا إذ لا وازع لغير عاقل يمنعه من الكذب ولا عبادة أيضًا كالطفل .
وقال الشافعي في الرسالة : ص 372 - 375 : أقبل في الحديث الواحد والمرأة ولا أقبل واحدًا منهما وحده في الشهادة .
وأقبل في الحديث : " حدثني فلان عن فلان " إذا لم يكن مدلسًا ، ولا أقبل في الشهادة إلا " سمعت " أو " رأيت " أو " أشهدني " . . . ثم يكون بشر كلهم تجوز شهادته ، ولا أقبل حديثه ، من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني ، وتختلف الأحاديث ، فآخذ ببعضها ، استدلالًا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ، وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا ، ولا يؤخذ فيها بحال .
وانظر الكوكب المنير ( 2 / 378 ) .
2 - الإسلام : إجماعًا ؛ لتهمة عداوة الكافر للرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولشرعه .
3 - البلوغ : عند الأئمة الأربعة وغيرهم . وروي عن أحمد أن رواية المميز تقبل .
4 - الضبط : لئلا يغير اللفظ والمعنى فلا يوثق به .
5 - العدالة : إجماعًا لما سبق من الأدلة ( ظاهرًا وباطنًا ) .
( 2 ) ( 2 / 64 ) .
( 3 ) انظر توضيح الأفكار للأمير الصنعاني ( 1 / 173 - 185 ) .
( 4 ) قال الشافعي في الرسالة ( ص 374 ) رواية المجهول غير مقبولة بل لا بد فيه من خبرة ظاهرة ، والبحث عن سيرته وسريرته .
وانظر الكفاية ( ص 149 ) ، تدريب الراوي ( 1 / 316 ) .
( 5 ) وظاهر مما أورده البزدوي والبخاري أن الإمام أبا حنيفة يقبل رواية المجهول - من الصحابة - لأن الأصل فيهم العدالة . كشف الأسرار ( 2 / 704 ) .
وقال البزدوي في كشف الأسرار ( 2 / 708 ، 720 ) : ولذلك جوز أبو حنيفة - رحمه الله - القضاء بظاهر العدالة من غير تعديل ، حين إن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا يحل العمل به لظهور الفسق .
ثم قال : " . . . ولهذا - أي ولاشتراط العدالة : لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة لفوات أصل العدالة في حق الفاسق ، وفوات كمالها في حق المستور " .
ثم قال : " إلا أن خبر المجهول في القرون الثلاثة مقبول لغلبة العدالة فيهم ، وخبر المجهول بعد القرون الثلاثة مردود لغلبة الفسق " .
وانظر : مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت ( 2 / 146 - 147 ) .