الحد إليهم ، وكذلك الكتب المؤلفة في هذا الشأن ، فإنها مصرحة باعتبار هذه القيود ، وما منهم أحد صرح بأنه لا يعتبر في التصحيح إلا ثقة الرواة والاتصال فقط غير الخطابي .
وقد علم رده . فهذا تحقيق ما استشكله الخاطر السقيم في التصحيح ، وإنما أعدته لأرتب عليه ما استشكلته في الجواب عنه ، فإنه مع سعة فجاجه وتلاطم أمواجه بهرني مبدؤه ، وحيرني منتهاه فأوجب تكرار المقال ، وإنما " شفاء العي السؤال ( 1 ) " . ولا ريب أن ما كان رجاله ثقات معمول به ، لأنه خبر أحادي يجب قبوله كما تقرر في الأصول .
إنما الكلام في كونه صحيحًا على مقتضى الاصطلاح الحديثي ، ولا ملازمة بين [ 4 ] وجوب العمل بالحديث وصحته بالمعنى الاصطلاحي ، وهذا ما استشكله السائل من الجواب . قوله - كثر الله فوائده - يعني الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة . لعل هنا سبق فلم ، فإن كلام ابن دقيق العيد ( 2 ) إنما هو في السلامة من الشذوذ والعلة فقط . قوله كثر الله فوائده : ولكنه قد قال ابن الصلاح ( 3 ) - رحمه الله - في بعض كتبه إلى قوله بل فيهم من يقول : إن الصحيح قد يكون موجود بعض هذه الأمور لما خفي أن ظاهر كلام ابن الصلاح هو ما ذكره - كثر الله فوائده - ولكنه محتاج إلى تبين هذه الأمور التي يوجد الصحيح بدونها من هذه الأمور الخمسة ، وتعيين من قال به من أئمة الحديث ،
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود رقم : ( 336 ) والبيهقي ( 1 / 228 ) والدارقطني ( 1 / 189 - 190 ) من حديث جابر بن عبد الله وله شاهدان :
الأول : عن ابن عباس أخرجه أبو داود رقم : ( 337 ) وابن ماجة رقم : ( 572 ) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة ( 1 / 93 رقم : 464 ) بدون بلاغ عطاء .
أخرجه الحاكم ( 1 / 165 ) وقال حديث صحيح ووافقه الذهبي ، وابن حبان رقم : ( 201 - موارد ) والدارمي ( 1 / 192 ) .
الثاني : أخرجه الحاكم ( 1 / 178 ) والدارقطني ( 1 / 190 ) .
والخلاصة أن حديث جابر حسن بشواهده
( 2 ) في الاقتراح ( ص 178 ) .
( 3 ) انظر التقييد والإيضاح ( ص 20 - 21 ) .