تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1651

مساهمون:

ص١٦٥١
يتصور لي في جواب هذا الإشكال . الأمر الثاني : أن الحد المذكور ليس مجمعًا عليه من أهل العلم ، وهذا أشرت إليه في السؤال بقولي : وقد يقال إن السلامة من الشذوذ والعلة ليس مجمعًا عليهما ، فلا يرد الإيراد إلا على من اعتبر القيود جميعًا ، أما من لم يعتبر إلا البعض كالعدالة والضبط فلا يرد ، فيصح على قوله التصحيح لمجرد كون رجاله ثقات ، وهذا صحيح لو كان من يعتمد التصحيح لهذه الطريقة مخالفًا في هذه الشروط المعبرة في الصحيح انتهى . وأنا إلى الآن لم أجد أحدًا من أهل الاصطلاح خالف في اشتراط الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة . أما الضبط فإن الخطابي ( 1 ) وإن لم يشترطه فيما نقله [ 3 ] عن أهل الحديث . فقد رد عليه المحققون بأن لا بد من اشترط عندهم ، بل وعند الأصوليين أيضًا . وتأول آخرون كلامه بدخول الضبط تحت عبارته ، وقال بعضهم فيما وقفت عليه الآن : أن السلامة من الشذوذ داخلة تحت الضبط ؛ لأن مخالفة الثقات منافية للضبط . قلت : وعلى هذا فيدخل تحت الضبط السلامة من العلل القادحة ، لأن وجدانها في الحديث مناف لضبط راويه ، ولكن في هذا كله نوع تكلف كما لا يخفى . وأما السلامة من الشذوذ والعلة فهما وإن لم يذكرا في الصحيح عند بعض المحدثين فذكر المعلل ( 2 ) والشاذ ( 3 ) من جملة الأقسام المنافية للصحيح مشعر بأنه يعتبر سلامته عنهما ، لا سيما والعلل مقيدة بالقادحة . وقد ذكر ابن دقيق العيد أن السلامة من الشذوذ والعلة زادها المحدثون في الحد ، وهذه رواية عنهم مقبولة ، وأيدها قول الزين في الألفية ( 4 ) ، وأهل هذا الشأن قسموا السنن إلى صحيح ، وسقيم ، وحسن ، ثم حد الصحيح بما نقله في الجواب - كثر الله فوائده - فإن ظاهره أن هذا الحد هو المعتبر عند أهل الحديث قاطبة ، أو عند المعتبرين منهم ، بحيث لو كان أحد المشاهير منهم مخالفًا في اعتبار - أي هذه الشروط - لم يصح للزين نسبته هذا
هامش
( 1 ) انظر معالم السنن ( 1 / 11 ) . ( 2 ) تقدم توضيح ذلك . ( 3 ) تقدم توضيح ذلك ( 4 ) ( ص 7 ) .