من اعتباره في الحوادث المتضيقة فليحفظ ، وأما إذا كان من تضيقت عليه الحادثة مقلدا فإن كان لا يرى الحق إلا ما يقول إمامه ولا يعتد بمن خالفه فعليه أن يفتي أو يقضي بمذهب إمامه ، ولا يضره من يخالفه ، وإن كان يتبع أقوال العلماء ويحجم عند اختلافهم فالإقدام شبهة ، بل من التقول على الشريعة بما ليس منها ، ولم يكلفه الله تعالى بذلك ، ولا تضيقت عليه الحادثة ، فيدع حبل هذه الحادثة على غاربها ، ويترك الإقدام على ما ليس من شأنه ، ويرفعها إلى من هو أعلم بها منه ، إن كان موجودا وإن لم يوجد فلا يجني على نفسه بجهله ، وفي الناس بقية يعملون بعقولهم ، وهو عن إثمهم بريء . على أن تقديم الكفن على الدين قد صار معلوما من هذه الشريعة في حياته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وبعد موته فلم يسمع سامع أن رجلا مديونا سلب أهل الدين كفنه ، وقد مات في زمن النبوة جماعة من المديونين ، ولم يأمر ( 1 ) النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بأخذ أكفانهم في قضاء الدين . وما زال ذلك معلوما بين المسلمين قرنا بعد قرن ، وعصرا بعد عصر .
قال - كثر الله فوائده - : وكلو خشي فوت الجماعة ، وحصل له مدافعة الأخبثين أو الريح . . انتهى .
أقول : ليس هذا من المشتبهات ، فإنه قد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - النهي عن الدخول في الصلاة حال مدافعة . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) منها ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2289 ) و ( 2295 ) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ أتي بجنازة قالوا : صل عليها فقال : " هل عليه دين " قالوا : لا . قال : " فهل ترك شيئا ؟ " قالوا : لا ، فصلى عليه ، ثم أتي بجنازة أخرى ، فقالوا : يا رسول الله صل عليها ، قال : " هل عليه دين " قيل : نعم . قال : " فهل ترك شيئا ؟ " قالوا : ثلاثة دنانير ، قال : " فقال بأصابعه ثلاث كيات " فصلى عليها ، ثم أتي بالثالثة ، فقالوا : صل عليها . قال : " هل ترك شيئا ؟ " قالوا : لا . " هل عليه دين " قالوا : ثلاثة دنانير . قال : " صلوا على صاحبكم " فقال رجل من الأنصار يقال له أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه .