تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2093

مساهمون:

ص٢٠٩٣
حال حياته ، أو يقدم قضاء الدين على الكفن بتقديم الدين على الكفن بتقديم الدليل العقلي على قول من يقول به ، لأنه لا تضرر من الميت في تلك الحال بخلاف صاحب الدين ، فالتضرر معه حاصل ، فكيف يجوز اتقاء الشبهة مع تضيق الحادثة ! والاتقاء يؤدي إلى حرمان الميت وأهل الدين جميعا ! ؟ . انتهى . أقول : إن كان التردد الناشئ عن تعارض الأدلة حاصلا للمجتهد فالمقام شبهة بلا شك ، وعليه أن يقف عند ذلك ، ولم يكلفه الله أن يفتي بلا علم ، إنما تعبد الله بالفتيا والحكم من كان يعلم الحق ، وهذا المتردد لا يعلم الحق ولا يظنه لتعارض الأدلة ، فلم يحصل له مناط الاجتهاد ، وليست هذه الحادثة بمتضيقة عليه ، لأنه في الحكم من لا يعلم ، هذا إذا كان يرى في اجتهاده عدم جواز التقليد لمثله ، وإن كان يرى جواز التقليد إذا عرض مثل ذلك عمل باجتهاده في جواز التقليد له ، وقلد من يراه أولى بالتقليد من المختلفين في المسألة من العلماء ، فإنه لا يخفى على مثله من هو أولى بالتقليد ، وإن كان لا يرى جواز التقليد لمثله فلا يجوز له الإقدام على مثل ذلك الأمر ، لأنه إن أقدم أقدم بلا علم ، ولم يكلف الله من لا علم عنده [ 25 ] أن يقدم على ما لا يعلم بل نهاه عن ذلك في كتابه العزيز ( 1 ) ، وعلى لسان رسوله - ( 2 ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وليست تلك الحادثة بمتضيقة عليه ، إنما تتضيق على من يجد منها فرجا ومخرجا . وأما من لا فرج له عنده ولا مخرج فوجوده بالنسبة إليها كعدمه . وهذا الكلام لا بد
هامش
( 1 ) قال تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) [ الإسراء : 36 ] . وقال سبحانه تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) [ النحل : 116 ] . ( 2 ) منها : ما أخرجه أبو داود رقم ( 3657 ) وابن ماجة رقم ( 53 ) والدارمي ( 1 / 57 ) والحاكم ( 1 / 126 ) من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من أفتى بفتيا من غير ثبت ، فإنما إثمه على من أفتاه " . وهو حديث حسن .