الحديثين ، وأمثالهما بالصلاة في الصلاة لأجل تلك الزيادة الواردة في حديث أبي مسعود في غاية البعد ، لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد جعل هذه الصلاة سببا للاكتيال بالمكيال الأوفى ، وذلك مطلوب في جميع الأوقات ، وتقييده بوقت الصلاة غير مناسب لذلك ، ومخالف لما تقرر في الأصول ( 1 ) من الشروط المعتبرة في حمل المطلق على المقيد .
فإن قلت : ألفاظ الصلاة الواردة في الأحاديث الصحيحة مطلقا في الصلاة وغيرها ، إذا أراد المصلي أن يأتي بجميع الألفاظ الواردة ، هل يمكنه ذلك ؟ .
قلت : نعم يمكن ذلك ، قال النووي في شرح المهذب ( 2 ) ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول : اللهم صل على محمد النبي الأمي ، وأزواجه ، وذريته كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد .
قال العراقي : بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر ، وهي خمسة ، يجمعها قولك : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي ، وعلى آل محمد ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، وذريته ، وأهل بيته ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد النبي الأمي ، وعلى آل محمد ، وأزواجه ، وذريته ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . انتهى .
وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي - عليه السلام - وابن مسعود وغيرهما ، ولكن فيها مقال ، فلا ترد عليهما ، لأنها إنما قصد جمع ألفاظ الأحاديث الصحيحة كما سلف .
هامش
( 1 ) انظر " الكوكب المنير " ( 3 / 401 ) " اللمع " ( ص 24 ) .
( 2 ) في " المجموع " ( 3 / 448 - 452 ) .