وينبغي أن يضم إلى ذلك الآل لورود الصلاة عليهم في السنة متصلة بالصلاة عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في أحاديث كثيرة ، منها ما هو مقيد بالصلاة ، ومنها ما هو مطلق ، وإذا ثبت في موضع من المواضع إفراد الصلاة عن السلام ، أو العكس ، أو حذف الصلاة على الآل ، فالأحسن أن لا تفرد الصلاة على السلام ، ولا يفردهما عن الآل ، لأن الموضع الخاص الذي ورد فيه ذكر الصلاة فقط ، أو السلام فقط ، أو ذكرهما بدون الآل ليس فيه ما يدل على كراهة الزيادة ، لأن مجرد الاقتصار على بعض ما ورد لا ينافي الإتيان بجميع الوارد . لأن الإتيان بجميع الوارد إتيان بالبعض منه وزيادة ، ولا سيما إذا كانت الأحاديث خارجة من مخرج واحد ، فإنه ينبغي ملاحظة الزيادة المقبولة التي لا تنافي الأصل ، وضمها إليه كما تقرر في علم الأصول ، ولا يكون ذكر الأصل بدونها مستلزما لعدم اعتبارها ، وأيضا قد تقرر في الأصول ( 1 ) أن بعض الأحاديث إذا ورد مطلقا ، وورد البعض الآخر مقيدا توجب العمل بالمقيد بشروط معروفة .
ولا شك أن الأحاديث المقيدة بالسلام ، أو بذكر الآل بالنسبة إلى الأحاديث الخالية عنهما ، أو عن أحدها ، حكم المقيد بالنسبة إلى المطلق ، ولكن بشرط أن لا تكون تلك الزيادة وذلك القيد مختصين بموضع مخصوص لا ينبغي مجاوزته إلى غيره ، وبشرط أن يتحد المطلق والمقيد حكما وسببا ، أو حكما ( 2 ) فقط ، أو سببا فقط على حسب الخلاف المبسوط في الأصول ( 3 ) ، وبهذا يظهر الجواب عن السؤال الثالث ، أعني : قول السائل - حفظه الله - أن من جملة الألفاظ الواردة عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة : اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، فهل تجزئ المصلي إذا وسط التسليم ؟ فقال :
هامش
( 1 ) انظر " الكوكب المنير " ( 4 / 675 ) " تيسير التحرير " ( 3 / 158 ) .
( 2 ) في هذه الحالة يحمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم والسبب وكان الحكم مثبتا . انظر " كشف الأسرار " ( 2 / 287 ) " الكوكب المنير " ( 3 / 397 ) .
( 3 ) انظر " اللمع " ( ص 24 ) ، " التبصرة " ( ص 216 ) . " نهاية السول " ( 2 / 141 ) .