تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1819

مساهمون:

ص١٨١٩
فليس ما يفيد تحريم الحب ، اللهم إلا أن يقال : إن الحب للدنيا لما كان رأسا للخطايا ، والرأس جزء من الذات ، بل هو أعظم أجزائها ، كان هذا الحب جزءا من الخطيئة التي هي المعصية ، والخطيئة حرام ، فجزؤها حرام . ثم حمل الدنيا في قوله : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( 1 ) على حب الحياة هو تخصيص بلا مخصص ، أو تقييد بلا مقيد ، فإنك قد عرفت مسمى الدنيا لغة وشرعا بما حررناه سابقا ، ثم حب الحياة وطول العمر قد كان من مقاصد جماعة من الأنبياء ، وجمهور من الصلحاء والعلماء ، وهو كما يكون وسيلة للشر لأهل العصيان يكون وسيلة للخير لأهل الطاعات ، وهو إن كان [ 14 ] من الدنيا كما قررناه سابقا لكن الخطر فيه دون الخطر في حب ما هو من الدنيا كالمال والبنين والشهوات والشرف . وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية . . . والله ولي التوفيق . [ حرر في أوائل ليلة الخميس ، لعله ثاني شهر جمادى الآخرة سنة 1217 ه - ، بقلم مؤلفه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله ذنوبه ، وستر عيوبه ] ( 2 ) . [ والحمد لله أولا وآخرًا ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم ، بلغ مقابلته على الأم ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ، وهو حديث موضوع . ( 2 ) زيادة من ( أ ) . ( 3 ) زيادة من ( ب ) .