فليس ما يفيد تحريم الحب ، اللهم إلا أن يقال : إن الحب للدنيا لما كان رأسا للخطايا ، والرأس جزء من الذات ، بل هو أعظم أجزائها ، كان هذا الحب جزءا من الخطيئة التي هي المعصية ، والخطيئة حرام ، فجزؤها حرام .
ثم حمل الدنيا في قوله : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ( 1 ) على حب الحياة هو تخصيص بلا مخصص ، أو تقييد بلا مقيد ، فإنك قد عرفت مسمى الدنيا لغة وشرعا بما حررناه سابقا ، ثم حب الحياة وطول العمر قد كان من مقاصد جماعة من الأنبياء ، وجمهور من الصلحاء والعلماء ، وهو كما يكون وسيلة للشر لأهل العصيان يكون وسيلة للخير لأهل الطاعات ، وهو إن كان [ 14 ] من الدنيا كما قررناه سابقا لكن الخطر فيه دون الخطر في حب ما هو من الدنيا كالمال والبنين والشهوات والشرف .
وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية . . . والله ولي التوفيق .
[ حرر في أوائل ليلة الخميس ، لعله ثاني شهر جمادى الآخرة سنة 1217 ه - ، بقلم مؤلفه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله ذنوبه ، وستر عيوبه ] ( 2 ) .
[ والحمد لله أولا وآخرًا ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم ، بلغ مقابلته على الأم ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ، وهو حديث موضوع .
( 2 ) زيادة من ( أ ) .
( 3 ) زيادة من ( ب ) .