مس ( 1 ) الذكر ، وحديث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) عن بسرة بنت صفوان أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " من مس ذكره فليتوضأ " .
أخرجه أحمد ( 6 / 406 - 407 ) وأبو داود رقم ( 181 ) والترمذي رقم ( 82 ) والنسائي ( 1 / 100 ) وابن ماجة رقم ( 479 ) وهو حديث صحيح .
عن طلق بن علي رضي الله عنه أن رجلًا قال : يا نبي الله أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره ؟ ، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هل هو إلا بضعة منك أو من جسدك " وهو حديث صحيح .
أخرجه أبو داود رقم ( 182 ) والترمذي رقم ( 85 ) والنسائي ( 1 / 101 ) وابن ماجة رقم ( 483 ) والطيالسي رقم ( 1096 ) وأحمد ( 4 / 23 ) .
وقد ادعى قوم نسخ حديث طلق بهذا ، وعللوا بأن طلقًا قدم على رسول الله وهم يؤسسون المسجد ، وأبو هريرة أسلم متأخرًا وهو قول محتمل النسخ .
قلت : لكن المحققين من أئمة الأصول لا يرون هذا دليلًا على النسخ .
مذاهب أهل العلم في ذلك :
1 - ذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر ، وهم علي بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وحذيفة بن اليمان ، وعمران بن حصين ، وأبي الدرداء ، . . . " .
2 - وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر ، وهم : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ، وأبو أيوب الأنصاري ، وزيد بن خالد ، وأبو هريرة ، وجابر وعائشة .
الخلاصة :
قال المحدث الألباني في " تمام المنة " ( ص 103 ) : قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنما هو بضعة منك " ، فيه إشارة لطيفة إلى أن المس الذي لا يوجب الوضوء ، إنما هو الذي لا يقترن معه شهوة ، لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو بمس عضو آخر من الجسم ، بخلاف ما إذا مسه بشهوة ، فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر ، لأنه لا يقترن عادة بشهوة ، وهذا أمر بين كما ترى .
وعليه فالحديث ليس دليلًا للحنفية - ومن وافقهم - الذين يقولون بأن المس مطلقًا لا ينقض الوضوء ، بل هو دليل يقول بأن المس بغير شهوة لا ينقض ، وأما المس بالشهوة فينقض بدليل حديث بسرة . وبهذا يجمع بين الحديثين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه على ما أذكر . والله أعلم " اه - .