فاطمة ( 1 ) بنت قيس في السكنى والنفقة ، وحديث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( في المطلقة ثلاثًا ) : " ليس لها سكنى ولا نفقة " . أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 44 / 1480 ) .
قالوا : وحديث فاطمة بنت قيس فيه مطاعن بضعف الاحتجاج به وحاصلًا أربعة مطاعن :
1 - كون الراوي امرأة ولم تقترن بشاهدين عدلين يتابعانها على حديثها .
2 - أن الرواية تخالف ظاهر القرآن .
3 - أن خروجها من المنزل لم يكن لأجل أنه لا حق لها في السكن بل لإيذائها أهل زوجها بلسانها .
4 - معارضة روايتها برواية عمر .
وأجب بأن كون الراوي امرأة غير قادح ، فكم من سنن ثبتت عن النساء يعلم ذلك من عرف السير وأسانيد الصحابة .
وأما قول عمر : " لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت " - أخرجه مسلم رقم ( 46 / 1480 ) - فهذا تردد منه في حفظها ، وإلا فإنه قد قيل عن عائشة وحفصة عدة أخبار ، وتردده في حفظها عذر له في عدم العمل بالحديث ، ولا يكون شكه حجة على غيره .
وأما قوله : إنه مخالف للقرآن وهو قوله تعالى : { لا تخرجوهن من بيوتهن } [ الطلاق : 1 ] ، فإن الجمع ممكن بحمل الحديث على التخصيص لبعض أفراد العام ، وأما رواية عمر فأرادوا بها قوله : وسنة نبينا وقد عرف من علوم الحديث أن قول الصحابي من السنة كذا يكون مرفوعًا .
فالجواب : أنه أنكر أحمد بن حنبل هذه الزيادة من قول عمر ، وجعل يقسم ويقول : وأين كتاب الله إيجاب النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثًا ، وقال : هذا لا يصح عن عمر سمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " لها السكنى والنفقة " ، فإنه من رواية إبراهيم النخعي عن عمر ، وإبراهيم لم يسمعه من عمر ، فإنه لم يولد إلا بعد موت عمر بسنين .
وأما القول بأن خروج فاطمة من بيت زوجها كان لإيذائها لأهل بيته بلسانها ، فكلام أجنبي عما يفيده الحديث الذي روت ، ولو كانت تستحق السكنى لما أسقطه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبذاءة لسانها ، ولوعظها وكفها عن إيذائة أهل زوجها . ولا يخفى ضعف هذا المطاعن في رد الحديث .
فالحق : ما أفاده الحديث أن المطلقة ثلاثًا ليس لها سكنى ولا نفقة . وانظر : " زاد المعاد " ( 5 / 675 ) .