تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
حسن الاعتقاد ، مليح الانقياد ، كلّ العالم يشهد بفضله ، ويعترف بنبله . وكان حَسَن المحاورة ، ظريف المجالسة ، محبوب الصّورة ، بشوش الوجه ، صاحب أناة وحلم ووقار ولطف وفتوة وكرم ، وكان مجلسه عامرًا بالفقهاء والمحدّثين وأهل الدّين ، وكان علامة وقته ، ونسيج وحده ، وريحانة زمانه ، قد أوقع الله محبته في قلوب الخلق ، ذَلِكَ فضل اللَّه يُؤتيه من يشاء ، ولم أر أحدًا يصلّي صلاةً أحسن منه ، ولا أتمّ خشوعًا ، وكان يدعو بدعاءٍ حسَن بعد قراءتهم لآيات الحرس بالجامع بعد العشاء . وكان ربع القامة ، وليس بالقصير ، أزهر اللّون ، واسع الوجه ، مشرَباً بحُمرة ، واسع الجبين ، أزجّ الحاجبين ، أبلج ، أقنى الأنف ، كَث اللّحية ، سهل الخدّين ، أشهل العينين ، رقيق البَشَرَة ، متقارب الخُطى ، تَسَرى أوّلًا بجاريةٍ ولم تُقم عنده ، ثمّ بأخرى اسمها " خطلو " ، فولدت لَهُ أَحْمَد فِي سنة خمسٍ وعشرين ، فصلى بالناس ، وحفظ " المقنع " ، وعاش ستة عشرة سنة ، ثم ولدت مُحَمَّدًا ، فمات سنة ثلاثٍ وأربعين ، وله أربع عشرة سنة ، وولدت لَهُ ثلاث بنات ، منهن فاطمة التي ماتت سنة خمسٍ وثمانين ، ثم تزوج " خاتون " بِنْت السّديد عَبْد الرَّحْمَن بْن بركات الإربليّ فِي سنة ثمانٍ وثلاثين ، فولدت لَهُ الشرف عَبْد اللَّه سنة تسعٍ وثلاثين ، والعزّ محمدًا سنة ستِّ وأربعين ، والقاضي نجم الدّين أَحْمَد سنة إحدى وخمسين ، ثم ستّ العرب التي تُوُفّيت سنة اثنتين وسبعين عَنْ نحو ثلاثين سنة ، وخلّفت الفخر عَبْد اللَّه ابن شمس الدين محمد ابن الخطيب شَرَف الدّين عَبْد اللَّه بْن أَبِي عمر ، وتوفي الشمس أَبُو هذا سنة ثمانٍ وستّين قبل أخيه الشيخ العزّ بيسير ، ثم تزوج الشّيْخ بحبيبة بِنْت التقي أحمد ابن العزّ ، فولدت لَهُ علّيًا ، فعاش ستّ سنين ، ومات ، ثم ولدت له عليًّا وعمر وزينب وخديجة ، فتُوُفّي عُمَر سنة خمسٍ وثمانين ، وقُتل الفقيه علي سنة سبعمائة بأرض ماردين شهيداً . وقال أبو الفتح ابن الحاجب الحافظ : سَأَلت الحافظ ابن عَبْد الواحد عَنْ شمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر فقال : فقيه ، إمام ، عالم ، خيّر ، ديّن ، حافظ ، تفقه على عمه ، وسمع على جماعة كثيرة . قَالَ ابن الخبّاز : وكان كثير الاهتمام بأمور النّاس كلّهم ويسأل عَنِ