وبركات بْن ظافر بْن عساكر ، وإبراهيم بْن الجبّاب ، وجماعة وأجاز لَهُ : الإِمَام أَبُو الفَرَج ابن الجوزي ، وأبو جعفر الصيدلاني ، وأبو سعد عبد الله ابن الصفار ، وعفيفة الفارفانية ، وأبو الفتح المندائيّ وخلق كثير .
روى عَنْهُ الأئمّة أَبُو زكريّا النّواويّ ، وأبو الفضل بْن قُدامة الحاكم ، وأبو الْعَبَّاس ابن تيميَّة ، وأبو محمد الحارثي ، وأبو الحسن ابن العطّار ، وأبو الحَجّاج الكلبيّ ، وأبو إِسْحَاق الفَزَاريّ ، وأبو الفداء إِسْمَاعِيل الحرّانيّ ، وأبو عَبْد اللَّه بن مسلم ، والبدر أبو عبد الله التّادفي ، والزَّين عبد الرحمن اليلداني ، وأبو عَبْد اللَّه بْن أبي الفتح ، وأبو مُحَمَّد البِرزاليّ وخلق كثير .
وتفقه عَلَيْهِ غير واحد ، ودرّس وأفتى ، وصنّف ، وانتفع بِهِ النّاس ، وانتهت إليه رياسة المذهب فِي عصره ، وكان عديم النّظيرِ عِلمًا وعملًا وزُهدًا وصلاحًا .
ولقد بالغ نجم الدّين ابن الخبّاز المحدّث وتعب وجمع سيرة الشّيْخ فِي مائة وخمسين جزءاً ، تجيء ست مجلدات كبار ، ولعل ثلثها مما يختصّ بترجمة الشّيْخ ، والباقي فِي ترجمة النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لكون الشّيْخ من أمته ، وفي ترجمة الإمام أبي عبد الله أَحْمَد بْن حنبل وأصحابه ، وهلُمّ جَرّا إلى زمان الشّيْخ .
وذكر أنّه حجّ ثلاث مرّات ، الأولى سنة تسعٍ عشرة ، والثانية سنة إحدى وخمسين ، وحجّ معه شيخنا تقيّ الدّين سُلَيْمَان ، وكانت وقفة الجمعة ، والثالثة سنة ثمانٍ وسبعين لأنّه رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطلبه فِي المنام ، فقام بذلك .
وحضر من الفتوحات : الشّقيف فِي سنة ستٍّ وأربعين ، وصفد فِي سنة أربعٍ وستّين ، والشّقيف ويافا سنة ستٍّ وستّين ، وحصن الأكراد سنة تسعٍ وستين .
وكان كثير الذّكر والتّلاوة ، سريع الحفظ ، مليح الخطّ بمرّة ، يصوم الأيّام البيض وعشر ذي الحجّة والمحرَّم ، وكان رقيق القلب ، غزير الدّمعة ، سليم القلب ، كريم النّفس ، كثير القيام بالليل والاشتغال بالله ، محافظًا عَلَى صلاة الضُّحى ، ويصلّي بين العشاءين ما تيسر ، وكان يبلغه الأذى من جماعة فما أعرف أنّه انتصر لنفسه ، وكان تأتيه صِلات من الملوك والأمراء ، فيفرّقها عَلَى أصحابه وعلى المحتاجين ، وكان متواضعًا عند العامة ، مترفِّعاً عند الملوك ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 470
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٠