بمنزله بالدير ، ودفن عند والده ، وقد رثاه القاضي شهاب الدّين محمود ، الكاتب بقصيدةٍ طويلة أوّلها :
ما للوجود وقد علاه ظلامُ . . . أعَراهُ خَطْبٌ أم عَدَاه مرامُ
وهي نيف وستّون بيتًا .
ورثاه الأديب البارع شمس الدين محمد الصائغ بقصيدة أوّلها :
الحال من شكوى المصيبة أعظمُ . . . حيث الرّدى خصمٌ بعيد يخصم
وهي ستّة وخمسون بيتًا .
ورثاه المولى علاء الدين ابن غانم بقصيدةٍ حسنة ، ورثاه الشيخ محمد ابن الأرموي بقصيدةٍ قرأتها عليه ، ورثاه البرهان ابن عَبْد الحافظ بقصيدة قرأتها عَلَيْهِ أيضًا ، ورثاه مجد الدين ابن المهتار بقصيدةٍ ، ورثاه نجم الدّين عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن فُليته التّميمي الحنفي بقصيدة ، ولم يخلف بعده مثله في جملته .
وقال شمس الدّين مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح رحمه اللَّه : مرض شيخنا سبعة عشر يومًا بالبطن ، فهو شهيد .
أخبرني شيخنا فخر الدّين البعْلَبَكّي أنّه منذ عرفه ما رآه غضب ، وعرفه نحو خمسين سنة .
قَالَ ابن أَبِي الفتح : وكان مَعَ ذَلِكَ زاهدًا فِي الدنيا والمناصب ، ولي القضاء أكثر من اثنتي عشرة سنة ، لم يتناول عَلَى ذَلِكَ رزقًا ، ثمّ تركه بعد ، حدَّث " بالمسند " عَنْ حنبل وبكتابي : " أبي داود " و " الترمذي " عن ابن طبرزد ، و " بسنن ابن ماجة " عن الشيخ الموفق ، و " بالبخاري " عن ابن الزبيدي ، و " بالدارمي " عن ابن اللتي ، ولي منه إجازة بخطه بسائر مروياته ، وحدثني عنه طائفة من العلماء ، رحمه الله تعالى .
95 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد ، الحسْنَويّ ، الْجَزَريّ . [ المتوفى : 682 ه - ]
شيخ ، صالح ، عابد ، عارف ، حسن المحاظرة ، تُوُفّي بدمشق ، وله نحوٌ من ثمانين سنة ، ورّخه الجزري .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 474
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٤