تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وفيها أمر الشّجاعيّ فنودي فِي دمشق بإبطال العمائم للنساء ، وأن لا تزيد المرأة على المقنّعة ، وبإبطال صباغات النساء وأن لا يخرجن إلى المقابر . . . وغير ذَلِكَ ، وأن لا يأكل أحد حشيشةً ولا يشرب خمرًا ، وتوعّد عَلَى ذَلِكَ ، وكان ذا هيئةٍ وسطوة مُرهِبة ، فتأدَّب البلد وكانت هذه من حسناته . وفيها هلك أرغون ملك التتار . وفيها أعيد طوغان إلى ولاية البرّ بدمشق . ومن غريب الاتّفاقات أن السّلطان قدم دمشقَ ، وأراد النزول يوم الجمعة إلى الجامع ، وطلب لَهُ من يخطب غير الخطيب ابن المرحّل لكراهيتهم له ، وشكوه إلى الصاحب ، وطلب الزّين الفارقيّ ، فامتنع لعدم التّهيّؤ ، وطُلِب إمام الكلاسة ، فتغيب ، فخطب ابن المرحل وزار السلطان الشيخ إبراهيم ابن الأرموي بالجبل بعد العشاء . ولمّا دخل السّلطان مصر أطلق رُسُل عكّا الذين كانوا معوَّقين بالقاهرة . وجاءه رسول الأشكري ، وأطلق السّلطان للرسول أسرى بيروت ، وكانوا ستّمائة وثلاثين نفساً . وأخرج من كَانَ فِي الْجُبّ من الأمراء ، وأخرج الخليفة الحاكم بأمر اللَّه ، وكان فِي أيّام أبِيهِ خاملًا لم يطلب أَبُوه منه تقليدًا بالمُلْك ، ولا انفعل لذلك فظهر الخليفة ، وصلّى للمسلمين . وبايعه الملك الأشرف بإشارة الوزير . وفي نصف شوّال خطب بالنّاس يوم الجمعة أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللَّه ، وذكر فِي خطبته توليته للملك الأشرف أمرَ الإِسْلَام ، فخطب يومئذٍ بالخطبة التي خطب بها فِي أوّل سنة إحدى وستّين وهي مليحة ، من إنشاء مؤدِّبه ومفقِّهه الإمام شرف الدين ابن المقدسيّ ، فلمّا فرغ من الخطبة صلّى بالنّاس قاضي القضاة ابن جماعة . وفي رابع ذي القعدة عُملت الخِتَم لتمام السّنة من موت السّلطان الملك المنصور بتُربته ، وحضر القضاة والدّولة ونزل السّلطان وقت الختْم ، والخليفة الحاكم بأمر اللَّه وخطب الخليفة ، وذكر بغداد وحرّض عَلَى أخْذها ، وكان قد وخَطه الشَّيْب وعليه السَّواد . وأُنقق فِي هذا المُهمّ مبلغٌ عظيم واحتفل لَهُ . وأمّا دمشق فإنّ الشّجاعيّ جمع النّاس بالميدان ونُصب مخيّم عظيم سلطانيّ ، ومُدّ سِماط هائل ، وخُتمت الختْمة وتكلَّم الوعّاظ ، فتكلّم أوّلًا فريد الوقت عزّ الدّين الفاروثيّ ، وتكلّم بعده الواعظ نجم الدّين ابْن البُزُوريّ ،