تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الأعمدة ، وإذا العمود منها نازل فِي الأرض بقدر ظهوره مرّةً أخرى ونصف ، وهو عَلَى قاعدة متينة ، وتعجّب النّاس من ذَلِكَ ، ولم يعلموا ما السبب فِي نزولها فِي الأرض . ثم إنها جُرّت بدواليت وآلات ، وعبروا بها من باب السّرّ ، ونقبوا لها فِي السّور فِي البدنة ، وهي أكبر من أعمدة الجامع ، فأقيمت وعُمل عليها القَبو الَّذِي بين يدي القُبّة . وعسّف الصُّناع واستحثّهم بنفسه ، وبنى بنيانًا خشنًا جاهليًّا وزخرفه ودخل فيه أقل من ثلاثة آلاف دينار . قد سهرتُ فِي عمله ليالي مَعَ أَبِي رحمه اللَّه . وتكامل جميعه فِي سبعة أشهر ، وكان الدّهّانون يعملون فِي المقرفص والأساس لم يرتفع بعد ، وجلب لذلك الرّخام المفتَخَر من عكّا وصور وبيروت وتلك الدّيار . وخرّب حمّام الملك السّعيد الّذي تجاه باب السّرّ ، ولم يكن لَهُ نظير فِي الحُسْن ، وخرّب الأبنية التي من جسر الزّلابيّة إلى قرب باب الميدان ، وذهبت أملاك الناس وتعثّروا ، وكان هذا المكان مليحا ، ويُعرف بالمسابح ، وعلى النّهر العابر إلى خندق القلعة دُور حَسَنة ، وفي النهر مركب يركب فيه الشباب للفرجة ، وأحق ، وقد ركبتُ فِيهِ مَعَ جدّي العَلَم وأنا ابن خمسٍ سنين ، وأعطى للذي في المركب أجره . وكان السّلطان لمّا قدم دمشق انبسط هُوَ أو بعض خواصّة الملاح عَلَى نائب القلعة أرجواش فقال : وقعنا فِي الصّبيانيّة . فغضب السّلطان وأمر بشنقة وألبس عَباءة ليُشنق فيها . ثمّ شفعوا فِيهِ ، فحُبِس مدّة ، ثم أُطلع من الحبْس ولزِم بيته بلا خُبز . ثمّ خلع عَلَيْهِ فِي رمضان ، وأُعطى خُبزُه ، وأعيد إلى نيابة القلعة ، ورتْب معه بالقلعة الأمير أسندمر المنصوري ، وأنزل الباسطي إلى البلد . وفي رمضان طلب القاضي بدر الدّين ابن جماعة قاضي القدس وخطيبه عَلَى البريد مُكرَمًا ، وولاه الصّاحب ابن السّلْعُوس قضاء الدّيار المصريّة ، وعدّة مدارس ، ولم يترك لقاضي القُضاة تقيّ الدّين ابن بِنْت الأعزّ سوى المدرسة الشّريفيّة فقط .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 438 | الذهبي / بشار عوّاد معروف