دينار ، وعزله وولّى الوزارة بدر الدّين بَيْدرة , وقدم الدّمشقيّون وأرضوهم بأن ولّوا نظرَ الدّيوان جمال الدين ابن صصرى وأعطوا الحسبة لشرف الدين أحمد ابن الشَّيْرجيّ وقدِم بعدهم ابن المقدسيّ بالوكالة ونظر الأوقاف .
وفي رمضان أُمسك النصراني كاتب كجكن مَعَ مُسْلمة يشربان بالنّهار ، فبذل فِي نفسه جملةً ، ودافع عَنْهُ مخدومه ، فلم ينفع وأُحرِق بسُوق الخيل ، وقُطع من أنف المرأة ، وحصل فيها شفاعات لملاحتها .
وفيها فِي ربيع الآخر صلّى بالنّاس الجمعة بجامع دمشق خطيبه جمال الدّين ابن عَبْد الكافي ، فأحدث في الركعة الأولى ، فاستخلف نجم الدّين مؤذّن النجيبيّ ، فتمّم الصّلاة وصلّى الناس الجمعة خلف إمامين .
وفي رمضان درّس بالقَيْمُرِيّة القاضي علاءُ الدّين ابن بِنْت الأعزّ ، بحُكْم انتقال مدرسّها ابن جماعة إلى خطابة القدس .
وفيها وُلي شَرَفُ الدّين ابن الشَّيْرجيّ حسَّبة دمشق بعد جمال الدين ابن صَصْرَى ، ثمّ عُزِل بعد أشهر بابن السَّلْعُوس الذي توزَّر .
وفيها أُخِذت عَلَى جسر باب الفراديس دكاكين وأُكْريَت سوقًا ، ثمّ بعد مُدَيدة عُمل عَلَى جسر باب السّلامة كذلك ، ثمّ بعد خمسين سنة عمل سوقٌ على جسر باب الفرج ، وفي داخل الباب .
وفيها قدِم جمال الدّين الزَّواوي قاضيًا للمالكيّة .
- سنة ثمان وثمانين وستمائة
مات البِرِنْس صاحب طرابُلُس إلى لعنة اللَّه ، فبادر السلطان الملك المنصور مُسِرّاً حصارها ، وقدم دمشق ، وسار فنازلها فِي أوّل ربيع الأول ، ونصب عليها المجانيق ، وحُفِرت النُّقوب ودام الحصْر إلى أنْ أخذها بالسّيف فِي رابع ربيع الآخر . وغرق خلْق فِي الميناء ، وأُخِذ منها ما لا يوصف ، سوى ما نجا فِي البحر ، ثم أُحرقت وأُخرب سورها ، وكان سورا منيعا محكما عديم المثل ، وكانت من أحسن المدن وأطيبها ، ثم بعد ذلك اتخذوا مكانا على ميل من البلد ، وبنوه مدينة صغيرة بلا سور ، فجاء مكانا رديء الهواء والمزاج ، ثم تسلم السلطان حصن أنفه ، وكان لصاحب طرابلس ، فأمر بتخريبه ، وتسلم السلطان البثرون ، وجميع ما هناك من الحصون ، وأنشأ تاج الدين ابن الأثير بأمر السلطان كتابا إلى صاحب اليمن بالبشارة أعز الله نصرة المقام العالي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 424
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٤