تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ليتمّ لهم سَفَهُها وتستعيد الأملاك ، ثمّ يرشّدونها ويشترون منها بعد ذَلِكَ . فعملوا محضرًا ، فشهد فِيهِ الزَّيْن والد عَبْد الحقّ - وكان يخدمها - وخادم يصبو عن القضيّة وطشْتدار . ثمّ ذكر القاضي زين الدين ابن مخلوف أنّ السّلطان شهِد عنده بذلك . ثمّ أحضروا السّامرّي وأثبتوا المحضر فِي وجهه ، وأبطلوا ما اشتراه منها ، وذلك ربع جِزرما . ثمّ ادَّعوا عَلَيْهِ بالمُغلّ ، فأخذوا منه حصّته بالزّنبقية وهي سبعة عشر سهمًا ، وأخذوا منه مائة ألف درهم ، وتركوه مُعْثِرًا . ثمّ طلبوا شريكه فِي جزرما نصر الدّين ابن الوجيه بْن سُوَيد ، وشرعوا فِي طلب رؤساء دمشق فِي مثل ذَلِكَ . فسار عَلَى البريد عزّ الدّين ابن القلانسي ، وشمس الدين بن يمن . ودرس بدار الحديث القوصية " مختصر النواوي " . - سنة سبع وثمانين وستمائة فِي أوّلها طُلب القاضي حسام الدّين الحنفيّ والتقي البيّع الوزير وشمس الدين ابن غانم وجمال الدين ابن صصرى والنصير ابن سُوَيد ، فراحوا إلى مصر على البريد ، فأخذ الشجاعيّ يتهدّدهم ويضرب بحضرتهم ليُرعبهم ، ثمّ يَقُولُ : ارحموا نفوسكم واحملوا . فيقولون : ما لنا من يُقرضنا هنا . فقِّرر علينا ما ترسم بِهِ . فلم يقبل وأحضر لهم تجارًا كالمجد معالي الجزري والشهاب ابن كويك ، والنجم ابن الدّمامينيّ ، وأمرهم بأن يحملوا عن المصادَرين ، ويكتبوا عليهم وثائق ، فأخذ من عزّ الدّين ابن القلانسيّ مائة وخمسين ألفًا ، ومن ابن صَصْرَى أملاكاً ودراهم تكملة ثلاثمائة ألف درهم ، ومن التّقيّ توبة نحو ذَلِكَ ، ومن ابن سُوَيد ثلاثين ألفًا ، ومن ابن غانم خمسة آلاف درهم ، ومن حسام الدّين بحسب البِرْكة ثلاثة آلاف درهم ، ومن ابن يُمْن أملاكاً بمائةٍ وسبعين ألف درهم ، فتعامل هَؤُلَاءِ والمصريّون عَلَى نكاية الشُّجاعيّ ، وكان يؤذي الجمال ابن الجوجري الكاتب ، فحضر إلى عند طرنطية ، فقال لَهُ سِرًّا : تقدر ترافع الشُّجاعيّ ؟ قَالَ : نعم . فدخل بِهِ إلى السّلطان ، فعرفه السّلطان ، وسأله عن حاله فقال : لم أزل فِي دولة مولانا السّلطان بطّالًا ومُصادرًا . فرق لَهُ وذَمّ الشُّجاعيّ لكونه لم يستخدمه ، فتكلّم ورافع الشُّجاعي ، فأصغى إلَيْهِ ، وطلب الشّجاعيَّ فَعَصَره بين يديه ، فحمل إلى الخزانة فِي يومٍ واحد سبعة وعشرين ألف دينار ، ثمّ باع من بَرْكه وخَيله وكمّل خمسين ألفً