الخمور . وطُهِّر البلد من ذلك . ولله الحمد .
ووقع الصُّلح بين صاحب الكَرَك الملك خضِر وبين السلطان ، ثُمَّ جاءت امْرَأَة الملك الظاهر بِنْت بركة خان ومعها تابوت ولدها الملك السعيد ، ثُمَّ استبقوا التّابوت باللّيل من الصّور ودُفن إِلَى جانب والده . وأدخله القبر قاضي القضاة عزُّ الدّين ابن الصائغ ، ونزلت أمّه بدار صاحب حمص وعُقِد العزاء من الغد بالمدرسة الظاهرية ، وحضره السّلطان والأمراء والأعيان والوعاظ .
وعُزِل تقيّ الدّين البيِّع من الوزارة وباشر عوضه تاج الدين ابن السنهوري .
وَفِي جُمَادَى الأولى جاءت الأخبار بأن التّتار على عزْم المجيء .
وقعة حمص
انجفل أَهْل البلاد الشّماليّة وقويت الأخبار واهتّم السّلطان بدمشق للعَرْض ، وجاء أَحْمَد بْن حجّي بخلقٍ من العربان وكثُرت الأراجيف وكثُرت الْجُفّال ، وعدّى التّتار الفُرات من ناحية حلب ، ونازل الرّحبَةَ منهم ثلاثة آلاف ، منهم القان أبْغا ، فخرج السّلطان بسائر الجيوش ، وقَنت الأئمّةُ فِي الصَّلوات ، وحضر سُنْقر الأشقر وأيْتمش السَّعْديّ ، والحاجّ أزْدمر ، وبالغَ السّلطان في احترام سُنْقر الأشقر ، وأقبل منكوتمر يطوي البلاد ، فالتقى الجمعان ووقع المَصَافّ ما بين مشهد خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى قريب الرَّسْتن ، وذلك بشمالي حمص ، فِي يوم الخميس رابع عشر رجب . ويوم الأربعاء قلق العالم بدمشق وأحسّوا بقرب اللّقاء ، وفزِعوا كافّةً إِلَى جامع دمشق بالشّيوخ والأطفال واستغاثوا إِلَى الله ، ثُمَّ خرج الخطيب بالمُصْحَف العثمانيّ إِلَى المُصَلّى ومعه خلائق يتضرعون إلى الله ، وكان يوما مشهودا ، شهده مع السلطان ممالكيه ، مثل طرنطية وبيدرا ، وكتبغا ، ولاجين ، وقبجق ، وقراسنقر ، وسنْجر الشِّجاعيّ ، والطّبّاخيّ ، وسَنْدَمُر ، وعدّةٌ كلهم أمراء ، وفيهم من تَسَلْطَن ، وسُنْقُر الأشقر ، والحاجّ أزْدَمر الَّذِي قيل إنّه طعن طاغية العدو ، وعلم الدّين الدّواداريّ ، والمنصور صاحب حماة فِي أَمرائه ، فكان رأس الميمنة ويليه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 219
مساهمون: الذهبي
ص٢١٩