تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
البَيْسَريّ ، ثُمَّ طَيْبَرس الوزيريّ وعزّ الدّين الأفرم ونائب دمشق لاجين المذكور فِي عسكر دمشق . وكان رأس الميسرة سُنْقر الأشقر المذكور ، ثُمَّ الأيْدمريّ ، ثُمَّ بكتاش أمير سلاح . وكان فِي طرف الميمنة العرب ، وفي طرف الميسرة التركمان ، وشاليش القلب طرنطية ، وكانت المُغْلُ خمسين ألفًا ، والمجمَّعة ثلاثين ألفًا . قلت : وكان الملتقى يوم الخميس ، كما ذكرنا ، طلوع الشمس . وكان عدد التّتار على ما قيل مائة ألف أو يزيدون . وكان المسلمون على النّصف من ذلك أو أقل . وكانت ملحمة عظيمة ، واستظهر التّتار فِي أول الأمر واضطّربت ميمنة المسلمين ، ثُمَّ حملت التّتار على الميسرة فكسروها وهزموها مع طرف القلب . وثبت السّلطان بمن معه من أبطال الإِسْلَام ، وكان القتال يعمل من ضحوةٍ إِلَى المغيب . وساق طُلُبٌ من التّتار وراء الميسرة إِلَى بُحَيْرة حمص ، وقتلوا خلقًا من المطّوّعة والغلمان وأشرف الإِسْلَام على خطّهِ صَعْبة . ثُمَّ إنّ الكبار مثل البَيْسريّ وسُنْقُر الأشقر وعلاء الدّين طيبرس وأيْتمِش السَّعْديّ وبكتاش أمير سلاح وطرنطيه ولاجين وسنْجر الدّواداريّ لمّا رأوا ثبات السّلطان حملوا على التّتار عدّة حملات ، ثُمَّ كان الفتح ونزل النصر وجُرح مقدَّم التّتار منكوتمر بْن هولاكو ، وجاءهم الأمير عِيسَى بْن مُهَنّا عَرْضًا ، فتمّت هزيمتهم واشتغلوا بما دَهَمُهم من جرح مقدَّمهم . وركب المسلمون أقفيتهم وقتلوا منهم مقتلة هائلة ، وساقوا وراءهم حَتَّى بقي السّلطان فِي نفرٍ قليل من الخاصكيّة ونائبه طرنطاي قُدّامه بالصناجق . وردّت ميمنة التّتار الّتي كسرت ميسرة المسلمين ، فمرّوا بالسلطان وهو تحت العصائب والكوسات تضرب وحوله من المقاتلة أقلّ من ألف ، فَلَمَّا جاوزوه ساق وراءهم ، فانهزموا لا يلوون على شيء ، وتمّ النّصر بعد العصر ، وانهزموا عن آخرهم قبل الغروب وافترقوا ، فأخذت فرقة على سَلَمية والبرّيّة ، وأخرى على ناحية حلب . وعاد السلطان إلى منزلته بليل ، وجهز من الغد وراءهم الأيْدمريّ فِي طائفةٍ كبيرة وجاءت يوم الجمعة بطاقة بالنّصر ، فضُربت البشائر وزُيّنت دمشق ، فلما كان