تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وكان قد انهزم يوم الوقعة الأمير الحاج أزدمر إلى جبل الخرديين ، وأقام عندهم واحتمى بهم ، ثُمَّ مضى إِلَى خدمة سُنْقر الأشقر فِي طائفة من الجبلّيين ، فأنزله بشيزر يحفظها . وَفِي جُمَادَى الآخرة وُلّي نظر الدّواوين الصّاحب محيي الدين ابن النحاس . وفيه وصل الْجُفّال من البلاد الحلبيّة من التّتار وتقهقر عسكرها . وسبب حركتهم ما بلغهم من اختلاف الكلمة . وتوجّه فِي جُمَادَى الأولى عسكر المصريّين ونازلوا شَيْزَر وضايقوها بلا محاصرة ، وتردّدت الرُّسُل بينهم وبين سنقر الأشقر في تسلمها . فبينا هُمْ فِي ذلك وصلَت الأخبارُ فِي جُمَادَى الآخرة بأنّ التّتار قد دهموا البلاد ، فخرج من بدمشق من العساكر ، وعليهم الرُّكْن أباجو ، وانضم إِلَى العساكر الّتي على شَيْزر ، ثُمَّ نزل الكُلُّ على حماة ؛ وقدِم من مصر بكتاش النجمي في ألف ، فلحق بهم ، وأرسل هَؤُلَاء إِلَى سُنْقر الأشقر يقولون : هَذَا العدو قد دهَمَنا وما سببه إلّا الخلف الَّذِي بيننا ، وما ينبغي أن تهلك الرّعيّة فِي الوسط ، والمصلحةُ أنّنا نجتمع على دفْعه . فنزل عسكر سُنْقر الأشقر من صهيون والحاجّ أزْدمر من شَيْزَر ، وخيّمت كلُّ طائفةٍ تحت حصنها ، واتّفقوا على المُلْتَقَى وقتال التّتار ، وجاءت طائفةٌ عظيمةٌ من التّتار ، فقتلوا من تَبَقَّى بحلب وسبوا ونهبوا وأحرقوا منبر الجامع والمدارس ودور الأمراء ، وعملوا كل قبيح كعاداتهم الجميلة ، وأقاموا بحلب يومين ، واستاقوا المواشي والغنائم . وقيل : إنّ بعض من كان استتر بحلب يئس من الحياة ووقف على رأس منارة حلب ، وكبّر بأعلى صوته على التّتار وقال : اللّه أكبر جاء النصر من عند اللّه ؛ ولوّح بثوبه ، وبقي يقول : أمسِكُوهم من البيوت مثل النساء يا عساكر الإِسْلَام . فخرج التّتار على وجوههم يظنّون أن المسلمين جاءوا . وكانوا قد بلغهم اجتماع العسكر على حماة ، وسلِم ذلك الرجل . نقل ذلك الشيخ قطب الدين .