ومات بين العيدين ملك التتار أبغا .
وفي شعبان قبض بمصر على الأميرين : رُكن الدّين أباجو الحاجب وبهاء الدّين يعقوبا .
وَفِي رمضان فُتِحت المدرسة الجوهريّة ودّرس بها القاضي حسامُ الدّين الحنفيّ بحضرة واقفها الصَّدر نجم الدين .
وجاء فِي رمضان ثلجٌ مُفْرِط ، وطال بقاؤه ، واشتدّ البرد وجلّد ببْعلَبَكّ الفُقّاع وذلك غير منكر بها .
وفي جمادى الآخرة من هذه السُّنّة رسم الملك المنصور بعرض الدّواوين من أَهْل الذِّمة على السّيف أو يُسْلِمون ، فأبّوا ، فأخرجوهم بدمشق إِلَى سوق الخيل ، وجُعلت الحبال فِي أعناقهم للشَّنْق ، فأسلموا حينئذٍ وأُحضِروا إِلَى الحاكم فأسلموا على يده ، فَلَمَّا كان فِي شوّال من السّنة فكّروا فِي أنفسهم واستفتوا الفقهاء . ثُمَّ عُقِد لهم مجلسٌ ورُسم للقاضي المالكيّ أن يسمع كلامهم ويحكم بما يوافق مذهبهم ، فأثبتوا ذلك ، وعاد أكثرهم إِلَى دِينهم وغرموا مبلغا من المال على ذلك .
وَفِي ثاني عشر آذار فِي شهر ذي القعدة خرج النّاس ونائب السلطنة إِلَى الصحراء بدمشق يستسقون .
وفيه بعث السّلطان الملك المنصور بنات الملك الظاهر وسلامش وخدمهم إلى قلعة الكرك .
وَفِي هَذِهِ السّنة تُرِّبَتْ جزيرةٌ هائلة تجاه بولاق وبَعُدَ البحرُ عن القاهرة وغلا سعر الماء .
ويوم عَرَفَه أُفرِج عن البُرهان السّنْجاريّ الوزير ولزم بيته بعد مشاق شديدة .
وفي رجب درس بالأمينية الشيخ علاء الدين ابن الزَّمْلَكَانيّ ، شدّ منه الشّمسيّ ، وتعجّب الفُضلاء ، فإنّه كان قليل الفقه ، مليح الشَّكْل ، ثُمَّ أُخذت منه ، ثمْ وليها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 222
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٢