تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
نصف اللّيل وصل إِلَى ظاهر دمشق المنهزمون من الميسرة أمراء وأجناد ، ولم يعلموا بما تجدّد من النّصر ، فقلق الخلْق ، وماج البلد وشرع خلْقٌ فِي الهروب . ثُمَّ وصل وقت الفجر بريدي بالبشارة بعد أن قاسى الخلْق ليلةً شديدة وتودّعوا من أولادهم واستسلموا للموت ، فإنّ أولئك التّتار كانوا يبذلون السّيف من غير تردُّد . ورأسهم كافر وأكثرهم على الكُفر ، فللّه الحمدُ على السلامة . وكان للصبيان والنسوان فِي تلك الليلة فِي الأسطحة ضجيجٌ عظيمٌ وبُكاء والتجاء إلى الله تعالى لا يعبر عنه . وكان رُكْنُ الدّين الجالق من جملة المنهزمين ولم يعنّفْه السّلطان لأنّه رَأَى ما لا قِبَل له به . فَلَمَّا صُليّت الصُّبْح قُرِئ الكتاب السلطاني بكسرة التّتار وأنّهم كانوا مائة ألفٍ أو يزيدون . ثُمَّ جاء كتاب آخر قبل الظُّهْر فِي المعنى وزُيّنت دمشق . واستشهد نحو مائتي فارس منهم الحاجّ أزْدمر ، وسيف الدّين الرُّوميّ ، وشهاب الدّين توتل الشَّهْرَزُوريّ ، وناصر الدّين ابن جمال الدّين الكامليّ ، وعزّ الدين ابن النصرة المشهور بالقوة المفرطة والعرامة . ودخل السّلطان دمشق يوم الجمعة المقبلة وبين يدي موكبه أسرى التتار يحملون رماحا على شعف القتلى ، وقدِم فِي خدمته مِمَّنْ كان انضم إِلَى سُنْقر الأشقر أيْتمش السَّعْديّ ، وسيفُ الدّين بلبان الهارونيَ ، وعلم الدّين الدّواداريّ وودّعه سُنْقر الأشقر من حمص وعاد إِلَى صهيون ، وترحّل أولئك الّذين نازلوا الرَّحبَة . ثُمَّ قدِم بعد جمعة بدر الدين الأيدمري وقد أنكى في التّتار ، وتبعهم إِلَى قريب الفرات ، وهلك منهم خلقٌ عند تَعْدِيتهم الفرات ، ونزل إليهم أَهْل البيرة ، فقتلوا فيهم وأسروا ، وتمزقوا وتعثروا ، وتوصّلوا إِلَى بلادهم فِي أسوأ حال ، فلله الحمد على كل حال . ودخل السلطان إلى القاهرة يوم الأحد ثاني شعبان ، فوصل فِي عشرين يوما إلى القاهرة . وترتب في شد دمشق علم الدين الدواداري .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 221 | الذهبي / بشار عوّاد معروف