تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَفِي هَذِهِ الأيام تسحّب جماعةٌ من الأمراء الّذين عند سُنْقر الأشقر إِلَى السّلطان . وكان السّلطان قد سار ببقية الجيش فنزل غَزَّة . وَفِي هَذِهِ المدّة خُطِب على المنابر بولاية العهد للملك الصالح عليّ ابن السّلطان الملك المنصور . وفيها أعيد السنجاريّ إِلَى الوزارة ، ورُدّ ابن لقمان إلى ديوان الإنشاء . ورجع السّلطان من غزّة لمّا بلغه رجوع التتار وأمن البلاد . وَفِي رمضان أعيد تقي الدّين ابن رزين إِلَى قضاء الدِّيار المصريّة ، وعُزِل صدر الدّين ابن بِنْت الأعزّ . وأعيد قبل ذلك إِلَى القضاء القاضيان نفيس الدّين ابن شُكْر ، ومُعِّز الدّين النُّعمان . ورُتّب قاضٍ حنبليّ وهو الشَّيْخ عزُّ الدّين عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن عوض المقدسي صهر الشيخ شمس الدين ابن العماد . أما معز الدين الحنفي فهو أيضا رتب ولم تتقدم له ولاية إلا عند ترتيب القاضي الحنبلي المذكور . وَفِي ذي القعدة كان طائفة من الشاميّين نُزّالٌ بمرج المَرْقَب ، فداخلهم طمعٌ فركبوا من الليل ، وصبحوا المَرْقَب للغارة ، فخرج الفِرَنْج وقد جاءتهم نجدةٌ فِي البحر ، وحملوا على المسلمين ، فهزموهم ومزّقوهم في أودية وعرة ، فنالوا منهم نَيْلًا عظيمًا وقتلوا وأسروا . فَمَا شاء الله كان . وَفِي أوّل ذي الحجّة خرج السّلطان إِلَى الشام وخلفه ولده الملك الصالح . ويوم عرفة وقع بديار مصر بردٌ كِبار ، فأهلك بعض الزَّرْع وبدّع فِي الوجه القِبْليّ . ووقع تحت الجبل الأحمر صاعقة على حجر ، فأخذت وسبكت وجاء منها نحو الأوقية ، ووقعت يومئذ صاعقة بالإسكندرية . وَفِي سابع عشر ذي الحجّة نزل السّلطان على الرَّوْحاء قُبالة عكّا ، فراسله أهلها فِي الهدنة . وأقام هناك أياما وقدِم عليه عِيسَى بْن مُهنّا طائعًا ، فبالغ السلطان في إكرامه واحترامه ، وصفح عنه قيامه مع سنقر الأشقر . وفيها وَزَرَ بدمشق الشَّرَف ابن مُزْهر ، ومدّ يده ، ثُمَّ أعيد التقيّ البيّع .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 217 | الذهبي / بشار عوّاد معروف